هل استخلص مسؤولو عمالة سطات العبر من البلاغ الملكي حول مونديال 2030؟
من النافلة أن قول الحقيقة المزعجة يتطلب جرعة زائدة من الجرأة، لكن المثل الشعبي يقول أن “الغربال لا يحجب شمس الحقيقة”، أو كما جاء بلسان علي بن أبي طالب “حين سكت اهل الحق عن الباطل توهم اهل الباطل أنهم على حق”، وهو ما يقودنا إلى التأكيد على أن هناك تراجعات في طبيعة العلاقة التي تجمع المجلس البلدي لمدينة سطات مع مصالح عمالة نفس المدينة، وإن كان ظاهرها تدبير لملفات إدارية بشكل روتيني عادي، لكنها مبطنة بين الفينة والأخرى بفرض “فيتو” مزاجي، ساهم ولا زال يساهم في رسم مطبات أمام إخراج العديد من المشاريع لحيز الوجود، خصوصا في القطاع الرياضي، ما لا ينسجم مع التوجه الحكومي تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الذي توج بالإنجاز الرياضي العالمي للمنتخب الوطني الأول لكرة القدم في مونديال قطر، إضافة إلى الإعلان التاريخي للملك محمد السادس عبر بلاغ للديوان الملكي أن “مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم قرر بالإجماع اعتماد ملف المغرب – إسبانيا – البرتغال كترشيح وحيد لاستضافة كأس العالم 2030 لكرة القدم”، ما شكل وسيشكل حافزا لتطوير رياضة كرة القدم وتوسيع دائرة الممارسة الرياضية، حيث الرهان اليوم على تطوير البنيات الفنية الرياضية ومأسسة المنشآت التدبيرية الفنية، من أجل استدامة هذه الحصيلة المثمرة في العقود المقبلة، غير أن بعض مصالح عمالة سطات ربما لهم رأي آخر بعد الاستعانة باستخدام “الفيتو” العاملي لكبح عجلة الرياضة بعاصمة الشاوية، وهو ما بات بمثابة “بلوكاج” للقطاع الرياضي بمدينة سطات.
خروج صاحب الجلالة الملك محمد السادس للاحتفال مع شعبه الوفي بالإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في قطر، وزفه لخبر احتضان مونديال 2030، حفل بالرسائل الواضحة في كل الاتجاهات، وبالأخص للمنتخبين ومختلف القطاعات الحكومية وممثليهم في مختلف مدن المملكة، لعل بعضهم يعيد توجيه ميزاجيتهم التائهة، ما يعتبر نداء لصحوة ضمائر وهمم المسؤولين من أجل الالتفاف حول مأسسة القطاع الرياضي وليس عرقلته كما تقوم بعض مصالح عمالة سطات. فهل يلتقط منتخبونا الرسالة وهل تحرص السلطات المحلية والإقليمية وممثلي القطاعات الوزارية بإقليم سطات على تقديم يد العون؟ وهل نعيش انتفاضة ضمير بصيغة الجمع لتدارك ما فات وصنع ربيع التنمية الرياضية الشاملة بإقليم سطات؟
سكوب ماروك أعادت تركيب العديد من الأحداث التي تحمل دلالات مقلقة حول طبيعة تعاطي مصالح عمالة سطات مع عدد من الملفات القادمة من قصر بلدية سطات لتنفض الغبار عن بعض القضايا لتصحيح وضع التنمية الرياضية المعاقة مع كل الاحترام لمختلف ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تحول مقر عمالة سطات إلى مقبرة لعدد من المشاريع التنموية ذات الصلة بالقطاع الرياضي، بعدما تمكن المجلس البلدي للجماعة الترابية سطات من برمجة عدد من المشاريع التنموية الرياضية عبر طرق أبواب عدد من الشركاء، الذين ثمنوا المبادرة وانخرطوا طواعية للمساهمة فيها من خلال مصادقة المجلس البلدي لمدينة سطات في دورة المجلس برسم شهر أكتوبر 2022 على اتفاقية شراكة بين جماعة سطات والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من أجل إصلاح وتجهيز واستغلال ملعب بئرنزران قرب حي البطوار، وكذا المصادقة على اتفاقية شراكة بين جماعة سطات وعصبة الشاوية دكالة لكرة القدم من أجل وضع بناية بالمجمع السكني سلطانة رهن إشارة العصبة لجعلها مقر مؤقت لها بعاصمة الشاوية، كما سلفتها في دورة المجلس برسم شهر ماي 2022، المصادقة على اتفاقية شراكة أخرى بين جماعة سطات والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة من أجل تهيئة ملعب سيدي عبد الكريم بحي “ضالاس”، غير أن السلطة الإقليمية بسطات وبعد احتفاظها بالمشاريع المذكورة بثلاجة العمالة لعدة أشهر، ما لا ينسجم مع العهد الجديد للإدارة العمومية الذي يرتكز على تبسيط المساطر والتفاعل السريع مع طلبات المواطنين فما بالك بمشاريع مجالس منتخبة بعينها، خرجت -السلطة الإقليمية- لإعلان رفضها التأشير على المشاريع السالفة في ظروف مريبة استعانت فيها بمبررات مختلفة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام؟؟؟
صدقا، كنت ومعي معظم الفعاليات الرياضية بمدينة سطات خاصة وإقليم سطات عامة، نستبشر خيرا بتعيين إبراهيم أبوزيد زيد يوم الخميس 21 فبراير 2019 عاملا على تراب إقليم سطات، الذي كانت أولى خرجاته الرسمية في اليوم الموالي لحفل تنصيبه بمقر عمالة سطات الجمعة 22 فبراير 2019 قصد تدشين الملعب البلدي الملحق، غير أنه بعد انقضاء ما يناهز الأربع سنوات، ظهرت نوادر “بلوكاج” غير مفهوم، حيث على سبيل الذكر فقط، وتجسيدا للمقولة المغربية الشهيرة “طلع تاكل الكرموس.. هبط شكون قالها لك”، راسل عامل إقليم سطات المجلس البلدي لسطات تحت عدد 3717 بتاريخ 20 أبريل 2021 لإدراج نقطة ” وضع مقر بحي سلطانة في ملكية جماعة سطات رهن إشارة عصبة الشاوية دكالة لكرة القدم” ضمن جدول أعمال المجلس، لكن بعد تداول المجلس والمصادقة عليها، رفض العامل التأشير على المقرر الجماعي، علما أنه كان موضوع مراسلة منه !!!!، إضافة أن دواعي رفض عمالة سطات أختير له تبرير “رفض منح المرافق الجماعية إلا للمؤسسات العمومية”، فإن صح ذلك فلماذا راسل عامل الإقليم، المجلس البلدي لسطات في الموضوع؟ ولماذا الدفع بمختلف مكونات المجلس البلدي لسطات إلى التلاسن والنقاش وهدر الوقت والجهد على تدارس النقطة إذا كانت مرفوضة منذ البداية؟
غرائب وعجائب مصالح عمالة سطات، لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل رفض التأشير على اتفاقية شراكة بين جماعة سطات والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة من أجل تهيئة ملعب سيدي عبد الكريم بحي “ضالاس”، عبر تقديم عدد من الملاحظات في مراسلة عاملية تحت عدد 9432 من بينها “عدم تحديد من يعهد له تدبير وتسيير المشروع”، في وقت لو تسنى لنفس المجتهدين من عمالة سطات تخصيص بعض الوقت لمراجعة مداخلة المدير الإقليمي للتعليم والرياضة بإقليم سطات المدونة في محضر دورة المجلس البلدي، لتمكنوا من فهم أن المديرية الإقليمية للتعليم والرياضة لا ترى مانعا من التسيير المشترك مع جماعة سطات، حيث قال مديرها بالحرف ” بالنسبة لتسيير الملعب، لا يمنع من الشراكة مع المجلس لدرايته بالتعامل مع جمعيات المجتمع المدني”، أما فيما يخص رفض عمالة سطات كذلك التأشير على اتفاقية شراكة بين جماعة سطات والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من أجل إصلاح وتجهيز واستغلال ملعب بئرنزران قرب حي البطوار، فمرده انتظار تأشيرة رئيس الجامعة فوزي لقجع، في وقت أن الأخير يطالب بتأشيرة عامل إقليم سطات قبل الإدلاء بتوقيعه، ما يجعل جماعة سطات ومعها تطلعات الساكنة معلقة بين الطرفين، ما يحيل إلى المثل الشعبي المغربي “شكون يسبق البيضة ولا الدجاجة”.
الواقع الماثل في مدينة سطات، أننا أمام هدر للزمن التنموي الرياضي، بشكل فظيع، والممارسات اليومية تكذب كل الشعارات المرفوعة، فلماذا يتم محاولة إقبار كل تحرك جاد داخل مدينة سطات؟ لمصلحة من تتم محاولة إعدام المشاريع الرياضية القادمة من قصر بلدية سطات؟ فحال التعاطي مع بلدية سطات يحيلنا على الذين ينامون دهرا وعند كل النقط المضيئة التي تنبعث بين الفينة والأخرى ينطقون كفرا !!!


