سقطت ورقة التوت.. فماذا جماعة سطات مسنودة بوزارة الداخلية فاعلة؟

سقطت ورقة التوت.. فماذا جماعة سطات مسنودة بوزارة الداخلية فاعلة؟

يُقال سقطت ورقةُ التوت كنايةً عن اكتشاف ما كان يُظنُ أنه لن يُكشف، أو انكشاف الستر عن شيء، حيث تستخدم لتدل على تعري الباطل وكشف الحقائق وانفضاحها للملأ، فالأحداث الأخيرة التي شهدها المركب السياحي البلدي المعروف اختصارا لدى السطاتيين بـ “كرين بارك” أسقطت ورقة التوت، خصوصاً فيما يتعلق بأحقية تسيير هذا المركب، نتيجة ظهور مسير جديد كوكيل عن شريك داخل الشركة المتعاقدة مع جماعة سطات لتدبير هذا الفضاء السياحي الجماعي، حيث أوكله مهمة النيابة عنه والقيام مقامه لتنفيذ قرار الحكم رقم 4119 الصادر بتاريخ 22 يونيو 2016 عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، القاضي بعزل المسير القديم من مهمة تسيير الشركة المتعاقدة مع المجلس الجماعي لسطات، وكذلك النيابة عنه للقيام بمهمة التسيير إلى حين انتهاء مدته الحبسية، وفق ما هو مضمن في وكالة محررة بناء على ارسالية وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بسطات عدد 171/2023 م ع ق بتاريخ 18 يوليوز 2023، وبناء على إذن من قاضي التوثيق لدى المحكمة الابتدائية بسطات بتاريخ 20 يوليوز 2023، وهو ما تؤكده نشرة على الجريدة الرسمية المغربية في عزل المسير القديم وتعيين النزيل بسجن علي مومن مسير جديد للشركة، يضاف لها أن النموذج (ج) المستخلص من المحكمة وكذا السجل التجاري، الذين يفيدون أن المسير القانوني للشركة هو نفسه النزيل بالسجن. ما يفتح قوسا وتسائلا بالمانشيط العريض حول موقع وزارة الداخلية بمختلف مصالحها وممثليها الترابيين ومحاميها في علاقة مع جماعة سطات بموظفيها ومنتخبيها ومحاميها لتحرير مرفق جماعي من قبضة شخص يظهر نفسه مسيرا، وتمكن من تحصيل أحكام قضائية لصالحه في مواجهة جماعة سطات؟ فكيف يمكن أن يُسرق مرفق جماعي عنوة في واضحة النهار جهارا دون أن يكون هناك شبهة تواطئ مفضوح من هنا أو هناك؟ وهو ما يقتضي طبعا فتح تحقيق من طرف عناصر الـمجمع الأمني الجديد بشارع إبراهيم الروداني (الفرقة الوطنية)؟
سادتي الكرام،

من دون الوجه الآخر في كل قضية، فإن الحقيقة تغيب بالضرورة، وفي غيابها ينحرف الحكم عن ميزان العدل ولا يستوي على قدمين، لذلك لنرجع ببضعة خطوات للوراء في كرونولوجيا تاريخ هذا المركب السياحي الجماعي، لنعرف أنه تم بنائه من طرف المجلس البلدي لمدينة سطات عبر قرض من صندوق التجهيز الجماعي لوزارة الداخلية “فيك”، تمت تأدية أقساطه من أموال دافعي الضرائب المحلي في وقت لا يدر أية مداخيل على خزينة الجماعة المكلومة، يضاف لذلك نيل من يظهر نفسه مسيرا له على حكم قضائي يقضي بتعويض من جماعة سطات لفائدته بقيمة تناهز 700 مليون، الشيء الذي سيجعل هذا المركب يكلف جماعة سطات بمختلف مجالسها المتعاقبة، قيمة مالية تناهز 6 مليارات دون أن تتكلل اهداف الجماعة بالنجاح عبر جعله موردا دائما لخزينتها !!!مع الإشارة طبعا أن الفكرة في أصلها مجانبة للصواب، فحتى لو كان افتراضا مكتري هذا المركب كيفما كان نوعه يؤدي بشكل منتظم الواجبات الكرائية من سنة 2013 التي شهدت إبرام عقد كراء المركب تحت عدد 1424/2013 بين جماعة سطات في شخص ممثلها القانوني وشركة “ش.ك.ك” بسومة كرائية قدرها 31.020.00 درهم لمدة محدودة، ربما تليها جدلا صفقات أخرى لفائدة شركات أخرى إلى أن تصل مستقبلا سنة 2063، فلن تتحصل جماعة سطات إلا على عائدات مالية لا تصل حتى ثلث الاعتمادات التي خصصت لتشييده، وبالتالي فالدراسة المنجزة للمشروع في بداية لم تراعي اسقاطها على الأمد المتوسط والقريب فسقطت بذلك في المحظور، على اعتبار أنه لو تم تقسيم الاعتمادات المخصصة لبناء نفس المركب على مختلف الدوائر الحضرية للمدينة، حيث كان بالإمكان إنجاز مرافق للقرب من مسابح وملاعب أكثر نفعا وملامسة لتطلعات المواطنين واستشرافا لامتصاص الاحتياجات المستقبلية لساكنة الأحياء، دون الحاجة لتكديسها في مكان واحد وبمبلغ استنزف مالية الجماعة دون ان ينعكس نفسه من قريب أو بعيد سواء على الجماعة او الساكنة.

سادتي الكرام،

يردد السلف أن “البكاء على الميت خسارة”، علما أن الميت هنا هو المركب السياحي الجماعي، فكل عودة للوراء لها ما يبررها وتضمر خلفيات ونوايا مستبطنة لن يعيها الجيل الحاضر، والحاضر هنا أن المركب السياحي الجماعي، الذي تم كرائه بناء على طلب عروض أثمان عدد 02/2013، وبناء على محضر لجنة فتح الأظرف بتاريخ 9 يوليوز 2013، وبناء على محضر لجنة المعاينة للمرفق بتاريخ 11 أكتوبر 2013، حيث تم إبرام عقد كراء تحت عدد 1424/2013 بين جماعة سطات في شخص ممثلها القانوني وشركة “ش.ك.ك” بسومة كرائية قدرها 31.020.00 درهم، لكل مكوناته وعلى حالته التي تمت معاينتها من طرف المكتري وفق تصريح الشرف الذي وقعه مسير الشركة والمصادق عليه تحت عدد 13/989 بتاريخ 9 يوليوز 2013، حيث يتم استغلاله بطريقة غير مشروعة (وفق محضر دورة المجلس البلدي لشهر أكتوبر 2022)، من برمجة إحياء سهرات فنية تستمر إلى أوقات متأخرة من الليل على هامش مقبرة المسلمين “مقبرة سيدي رنون” وبجوار أحد أكبر الأحياء السكنية بمدينة سطات “حي البطوار”، وعرف تغييرا لمعالم المرفق من ازالة ركائز من الخرسانة المسلحة (بودرات) في ظروف مريبة داخل قاعة الرياضات التي تحولت بقدرة قادر إلى قاعة للأفراح، وإخلال الشركة المكترية بالتزاماتها المضمنة بعقد الكراء والمتمثلة أساسا في أداء واجب الكراء ابتداء من مارس 2014، حيث قامت الجماعة بإنذارها من أجل أداء ما بذمتها بواسطة رسائل في الموضوع كان آخرها الإنذار عدد 7840 المؤرخ في دجنبر 2014، ليقوم دفاع الجماعة بتقديم مقال افتتاحي بتاريخ 6 مارس يرمي إلى فسخ عقد الكراء مع الإفراغ، الشيء الذي جعل المحكمة الإدارية بالدار البيضاء تصدر حكما قطعيا عدد 1814 بتاريخ 18 يوليوز يقضي بإفراغ المدعى عليها “الشركة المكترية” وتحميلها الصائر، لتقوم الشركة المذكورة باستئناف الحكم المذكور عبر ملف استئنافي عدد 29/7206/2017 لتقضي المحكمة بإلغاء الحكم السالف، ما تطلب من جماعة سطات نقض هذا القرار في محكمة النقض والإبرام بالرباط في ملف 292/7206/2017، ما أثمر القرار رقم 308 المنطوق به من طرف محكمة النقض والابرام بالرباط، لفائدة جماعة سطات في مواجهة الشركة التي كانت تكتري هذا المركب الجماعي.
سادتي الكرام،

إن ما تم اعتباره مستغلا للمركب السياحي البلدي بطريقة غير مشروعة (وفق محضر دورة المجلس البلدي لشهر أكتوبر 2022)، تمكن في وقت لاحق من نيل حكم قضائي لصالحه يقضي بتعويض من جماعة سطات بقيمة تناهز 700 مليون (6.888.102.81 درهم)، كخسائر على الأشغال التي أنجزها داخل المركب، غير أن قوسا عريضا يفتح خصوصا بالرجوع لتصريحات الشريكين السابقين في الشركة المكترية (ع.م) و(ف.و)، حيث أبرز الأخير أن ما تم صرفه هو 50 مليون لكل منهما (ع.م) و(ف.و)، في وقت قدم مؤسس الشركة حوالي 17 مليون، بينما من يظهر نفسه حاليا مسيرا للمركب لم يدفع ولو فلسا واحدا، وإلا كيف يمكنه أن يبرر مصدر وطريقة إدخال ما يعتبره استثمار وخسائره على المركب بقيمة 700 مليون إلى المغرب، فكيف تم جلبها وكيف تم صرفها (الفواتير)، فحتى التجهيزات التي تم جلبها من الخارج تم أداء مصاريف الجمارك من قرض بقيمة 100 مليون كسلف تم أخده من أحد الأبناك وأدى أقساطه الشريكين السابقين (ع.م) و(ف.و)، ما يجعل مجموع المصاريف يناهز 217 مليون تشمل كل المصاريف، علما ان الشركة المتعاقدة مع جماعة سطات تم الحجز عنها وفق حكم قضائي بتاريخ 26 دجنبر 2022، يقضي بالبيع الإجمالي للأصل التجاري عدد 3679 بجميع عناصره المادية والمعنوية في مزاد علني مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل، وذلك نتيجة الحجز المفروض من طرف الخازن الإقليمي، الخزينة العامة للمملكة بسطات والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بسطات وفق نسخة مطابقة للسجل التحليلي بتاريخ 31 يوليوز 2023…فأين تم صرف المبلغ المالي الذي يقال أنه يناهز 700 مليون؟؟ دون الحديث عن “النغافات” الذين خرجوا للتهليل والزغاريد على المبلغ (700 مليون) دون قدرتهم على الوعي والإستيعاب أنه إن قدر لجماعة سطات دفعه كتعويض فسيكون من جيابهم وجياب دافع الضرائب…!!!

بعيدا عما تضمره لغة الأرقام والفواتير والأحكام القضائية وتصريحات الشركاء من حقائق، فإن المهم اليوم من الناحية القانونية، هو الصفة التي تقدم بها مستغل المركب السياحي البلدي بطريقة غير مشروعة (وفق محضر دورة المجلس البلدي لشهر أكتوبر 2022) إلى القضاء لينال حكما، بل أحكاما لصالحه وهو الذي كان موضوع حكم قضائي يقضي بعزله من التسيير، تحت رقم 4119 الصادر بتاريخ 22 يونيو 2016 عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، وتعيين (ع.أ) النزيل بسجن علي مومن مسيرا جديدا للشركة وفق محضر الجمع العام للشركة عدد 201/1483 الموضوع بالمحكمة الابتدائية بسطات بتاريخ 17 أكتوبر 2016 وكذا وفق نشرة على الجريدة الرسمية، فأين كان منتخبو وأطر وموظفو ومحامو جماعة سطات، ومعهم المصالح المركزية لوزارة الداخلية التي أجلست الطرفين للحوار والتفاوض في جلسات ودية بمقر عمالة سطات، وأخرى بمقر وزارة الداخلية، بل كيف سقط ذلك من محامو وزارة الداخلية في مؤازرتهم لجماعة سطات عند الترافع على ما سلف ذكره؟؟؟؟ ألى تقتضي طبيعة وغسيل هذا الملف عرضه على جرائم الأموال أو الفرقة الوطنية للتحقيق في طياته لترتيب المسؤوليات وربط المسؤولية بالنحاسبة؟

يتبع…