بلغة القانون: رادارات السرعة تسائل مسؤولي سطات.. هل هي في وضعية قانونية ؟

بلغة القانون: رادارات السرعة تسائل مسؤولي سطات.. هل هي في وضعية قانونية ؟

نشرت الجريدة الرسمية في عددها 7052 ليوم 30 دجنبر 2021، قرار وزاريا يقضي بتحديد الأماكن التي أقيمت فيها أجهزة المراقبة الآلية لمخالفات قانون السير، حيث أصدر وزير النقل واللوجيستيك محمد عبد الجليل، قرار رقم 38885.21 الصادر بتاريخ 16 دجنبر 2021 بتحديد الأماكن التي تقام فيها هذه الأجهزة داخل وخارج التجمعات العمرانية.

غير ان متتبعي السياسة العمومي في شقها المتعلق بتدبير الشأن المحلي، على دراية كاملة أن السير والجولان وتشوير الطرق العمومية ووقوف العربات من بين المهام المتعددة التي هي من صميم مسؤولية الجماعات الترابية، وفقا للمادة 39 من القانون 78.00 المعروف بالميثاق الجماعي، الذي تم نشره في 2002 وشملته تعديلات في 2009. هذا الاختصاص الذي كرّسته وزكّته لاحقا المادة 83 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، الذي أكد على أن «الجماعة تقوم بإحداث وتدبير المرافق والتجهيزات العمومية اللازمة لتقديم خدمات القرب في مجموعة من الميادين، ومن بينها السير والجولان وتشوير الطرق العمومية…»، ونفس الأمر بالنسبة للمادة 100 من نفس القانون، الذي من بين ما تنص عليه في باب ممارسة رئيس مجلس الجماعة لصلاحيات الشرطة الإدارية في ميادين الوقاية الصحية والنظافة والسكينة العمومية وسلامة المرور، أنه يعمل على “ضبط وتنظيم تشوير الطرق العمومية داخل تراب الجماعة”، غير أن تثبيت عدد من الرادارات بشوارع سطات (شارع الحسن الثاني، شارع محمد الزرقطوني، شارع الجيش الملكي، شارع الأميرة لالة عائشة) بعدد يفوق  ما تضمنته الجريدة الرسمية من جهة، حيث أن شارع الحسن الثاني لوحده يتضمن 3 رادارات، علما أن تثبيت هذه الرادارات لم يسلك المسطرة القانونية المعمول بها في التشوير عبر التنسيق مع جماعة سطات بغية عقد لجنة مختلطة تسمى “لجنة السير والجولان” تضم الأمن الوطني، السلطة المحلية والمصالح الجماعية على الأقل لاجتماع قصد دراسة القرار الوزاري الجديد، قبل عرض منطوق مداولاتها على أنظار المجلس الجماعي في أحد الدورات للمصادقة أو الرفض عليه، وفق ما هو متعارف عليه في مثل هذه النوازل، دون الحديث على أن قرار وزاري ليس أسمى من قانون تنظيمي للجماعات الترابية، على مستوى التراتبية القانونية، ما يفتح الباب لطرح عدد من الأسئلة بالمانشيط  العريض : ما مدى قانونية الرادارات الجديدة بسطات؟

في ذات السياق، كشفت مصادر سكوب ماروك أن المجلس البلدي لمدينة سطات، عقد بداية الشهر الجاري دورته العادية برسم شهر ماي 2023، التي تضمنت في جدول أعمالها نقطة تتعلق بـ “تعديل القرار الجبائي الجماعي بتضمينه الرسم المفروض على شغل الملك الجماعي مؤقتا بواسطة رادارات مراقبة السرعة”، حيث صادق عليها أغلبية الحاضرين، غير أن قراءة بسيطة لما تخفيه النقطة المعروضة في دورة المجلس المذكورة ورائها، تطرح علامة استفهام لمختلف المجالس  السابقة المتعاقبة في السنوات التي خلت، حول الوضعية القانونية لرادار السرعة المتواجد بالمدخل الشمالي لمدينة سطات على مستوى الطريق الوطنية رقم9 ؟؟؟ حيث انه كان ربما في وضعية غير قانونية وكانت الإدارة المعنية بهذا القطاع تستخلص الغرامات من السائقين دون أن تستوفي راداراتها الشروط القانونية والتي من بينها أداء الرسوم الجبائية لفائدة خزينة جماعة سطات مع ضرورة التوفر على  مقرر جماعي لتثبيتها أولا قبل ممارسة نشاطها !!!!.

في سياق متصل، إن هدف المشرع المغربي من مراقبة السرعة هو الحد من حوادث السير التي تتسبب فيها السرعة بنسبة كبيرة، والغاية من هذا الإجراء سلامة المواطنين الجسدية وممتلكاتهم وليس فقط تحصيل مبالغ المخالفات المعروفة اختصارا بـ “المردودية” اليومية عند بعض المراقبين ومرؤوسيهم، حيث وضع المشرع المغربي شروطا دقيقة لتقنين إجراء مراقبة السرعة، حيث ألزم الإدارة المكلفة وأعوان المراقبة “الثابتة” و”المتحركة” بوضع علامات التشوير لتنبيه السائقين بمراقبة رادارية للسرعة عند كل نقطة مراقبة وهو ما تم التنصيص عليه بوضوح في المواد 8و9 من المرسوم رقم 419-10-2 الصادر بتطبيق بعض أحكام مدونة السير المتعلقة بالعقوبات والتدابير الإدارية والمعاينة الآلية للمخالفات، بحيث تنص المادة 8 في جزء منها أنه يجب التشوير خارج التجمعات السكنية على بعد مسافة 200 متر على الأقل في الاتجاهين بالنسبة للمراكز الثابتة الدائمة، و100 متر في الاتجاهين بالنسبة للمراكز الثابتة والغير الدائمة، كما ينص القانون إلى ضرورة الإشارة إلى خضوع المنطقة الطريقية للمراقبة ليلا بواسطة شارات مضاءة مرئية مقروءة بوضوح، مع إيجاب ولزومية التذكير بالمراقبة عند كل نقطة 30 كلم بشارة تحمل عبارة “انتباه مراقبة السرعة بالرادار” للتحسيس قبل الزجر، لأن الهدف الأسمى هو الوقاية  من الحوادث وليس الزجر .

يذكر أن عدم احترام الشروط السالفة المنصوص عليها بمدونة السير، يجعل الأعمال التي تقوم بها الرادار الثابتة وغير الثابتة، غير شرعية تماما، وخارجة عن إطار التشريع المغربي، ويمكن الطعن فيها وفق الشروط والقواعد التي ينص عليها القانون، ما يقتضي من القطاع الوصي إعادة النظر في قانونية الرادارات واستيفاء الشروط القانونية قبل تطبيق غراماتها على المواطنين، كما أن الجهات الوصية لتحرير المخالفات من الإدارة والأعوان وممثلي الامن والدرك الملكي وجب عليهم التحلي بالمرونة واستقراء القانون، قبل التعنت في مساعيهم لتحرير مخالفات في وجه السائقين دون استيفاء الشروط القانونية، مع التلويح بتحرير محضر عدم الامتثال في وجه كل سائق ومستعمل الطريق ينبههم إلى خرقهم لضرورة وضع شارات التنبيه عند كل نقطة مراقبة قبل الشروع في زجر المخالفين، فما رأي النيابة العامة بإقليم سطات باعتبارها صاحبة الاختصاص في هذا الموضوع، على أن الموضوع يجب التعامل معه بجدية احتراما للقانون المغربي ودرءا لمختلف الملاسنات والسجالات التي يمكن أن يخلقها هذا الملف بين السائقين والمراقبين.