إكرام الميت دفنه.. ENCG سطات تُجْهِزُ على أكبر تظاهرة رياضية جامعية وطنية

إكرام الميت دفنه.. ENCG  سطات تُجْهِزُ على أكبر تظاهرة رياضية جامعية وطنية

تفاجئ ممثلو المنابر الصحفية  المحلية بسطات بخرجة مسعورة لعدد من الطلبة المنتمين لما يزعم “قائمين” على تسيير تظاهرة المؤتمر الوطني للرياضة وجائزة الامير مولاي الحسن للألعاب الجامعية الكبرى، التي تسهر على تنظيمها المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات كل سنة، حيث تم تنصيب سد منيع من الطلبة أمام بوابة الغولف الملكي الجامعي بسطات لمنع مختلف المرتفقين الراغبين في ولوج مرفق عمومي بدعوى إقامة افتتاح تظاهرة رياضية للمؤسسة الجامعية المذكورة من جهة، وعدم إدراج أسماء المنابر الصحفية المغضوب عليها في لائحة المحظوظين من موالي المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير من جهة ثانية.

سكوب ماروك سجل من عين المكان، افتتاح باهت إن لم نقل فاشل ينضاف إلى سلسلة النسخ المنصرمة الأخيرة التي تراجع فيها صيت التظاهرة، ما ساهم في سحب الرعاية الملكية السامية منها، حيث استنجدت المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطلبتها لملء الكراسي الفارغة بعدما تغيب مختلف مسؤولي المدينة من عامل إقليم سطات، الكاتب العام، رئيس المجلس الإقليمي لسطات، رئيس جماعة سطات، ممثلي الفعاليات العسكرية والأمنية والمدنية والمصالح الخارجية وممثلي الصحافة والإعلام…

في ذات السياق، التظاهرة الرياضية المحضة التي تأسست في بدايتها للاحتفال بعيد ميلاد ولي العهد الأمير مولاي الحسن، تحولت بقدرة قادر إلى فرصة لـ “التبزنيز”، ومحاولة لاختبار المعارف المكتسبة في “التجارة والتسيير” أو ما يطلق عليه باللغة العامية “التبزنيز” من المؤسسة الجامعية السالفة للذكر على أرض الميدان، حيث رغم تمويل التظاهرة من خزينة رئاسة الجامعة وخزينة المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسيولة من المال العام المستخلص من دافعي الضرائب، إلا أن الطلبة لم يأبوا إلا ان يجسدوا مقولة سبط بن التعاويذي، التي تقول: “إذا كان رَبُّ البيتِ بالدفِّ ضارباً.. فشيمةُ أهلِ البيت كلِّهِمُ الرَّقصُ”، بكل ما تحمله المقولة من دلالات في سياقٍ بلاغي يتعلق بالسخرية والاستهجان الاجتماعي، حيث استغل الطلبة فرصة التظاهرة وأطلقوا على بعض الوسائط الإلكترونية منصة لبيع تذاكر حفل غنائي كان مقررا في سمر ليلة اليوم الأول للافتتاح الذي كان منتظرا احيائه من طرف عمر سهيلي المعروف فنيا باسمه ديزي دروس “Dizzy DROS” بقيمة مالية تصل 200 درهم للتذكرة الواحدة وفق نسخ منها يتوفر سكوب ماروك عليها، قبل أن تتدخل اللجنة الأمنية المختلطة بكل حنكة ويقظة لحث إدارة المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير على عدم فتح الحفل للعموم لهدف مادي محض لأن الهدف الأسمى للتظاهرة هم طلبة المؤسسات الجامعية، ما جعل إدارة المؤسسة الجامعية بعد انكشاف “التبزنيزة” المذكورة تلغي الحفل بدعوى تزامنه مع وفاة أحد أهرامات المؤسسة المذكورة.

في سياق متصل، رغم إلغاء الحفل السالف ذكره إلا أن محيط الغولف الملكي الجامعي تحول إلى حانة في الهواء الطلق لاحتساء الكحول ومعاقرة المخدرات على شتى أنواعها داخل عدد من السيارات التي تسببت في اكتظاظ غير مسبوق وعرقلة في حركة السير والجولان، ما تسبب في حادثة سير وصفت بالخطيرة بشارع الحسن الثاني خلفت خسار مادية فادحة دون أن تخلف خسائر في الأرواح امام حديقة حلبة الفروسية، الشيء الذي جعل العناصر الأمنية تضاعف من مجهوداتها لكبح طيش بعض المراهقين من الطلبة، وتتدخل لإعادة الأمور لنصابها، لكن سرعان ما تم نقل الحفلات الحمراء الصاخبة لنفس المراهقين صوب الطريق المؤدية من شارع الحسن الثاني (الطريق الوطنية رقم 9) إلى تجزئة المنظر الجميل المعروفة لدى السطاتيين بـ “المطار”، لتتدخل المصالح الأمنية لولاية أمن سطات مرة أخرى  في إطار نهج استباقي لتنظيف المكان من مظاهر الطيش مخافة تداعيات لا تقدر عقباها.

في هذا الصدد، وجب التذكير أن التظاهرة الرياضية المذكورة لم تعد لها معنى داخل المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير التي لا تندرج الرياضة ضمن اختصاصاتها البيداغوجية، وخصوصا بعد تأسيس المعهد العالي لعلوم الرياضة التي تندرج التظاهرة ضمن اختصاصاته، وبالتالي وجب سحب بساطها من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، على اعتبار أن إكرام الميت دفنه، بعدما لم تعد المؤسسة الجامعية الأخيرة قادرة على إدارة وتدبير أكبر حدث رياضي جامعي وطني، بفعل القرارات الارتجالية الانتقائية المتخذة، من خلال تفويت صفقات التظاهرة بشكل مباشر السنة الماضية لأحد المحظوظين دون منافسة أو اعلان لطلب العروض، في وقت اختار نفس القائمون عليها هذه السنة نهج سياسة أخرى عبر الاختباء وراء معيار mieux-disant لمنحها لمحظوظين آخرين.

من جهة أخرى، إن التظاهرة المذكورة باتت تخلف ورائها مهام وأعباء جديدة على مختلف مسؤولي سطات، حيث تضطر السلطات المحلية والأمنية إلى تعبئة وتسخير مختلف امكانياتها البشرية لتأمين التظاهرة، يضاف لها مجهودات المصالح الجماعية لتوفير عدد من التجهيزات اللوجيستيكية في محاولة لإنجاح الحدث الذي بات يولد ميتا كل سنة، في وقت يرحل القائمون عليه للنوم بهناء بمنازلهم، ما يقتضي معه ربط المسؤولية بالمحاسبة وتحملهم للمسؤولية الكاملة، علما أن هناك ميزانية خاصة بـ “حراس الأمن الخاص”.

جذير بالذكر، أن الفعاليات الصحفية بإقليم سطات قررت مقاطعة التظاهرة، لعدم التزام القائمين عليها بتنظيم ندوة صحفية بالمدينة، وتهريبها إلى البيضاء، حيث تعهدت إدارة المؤسسةباستراك الامر، عبر فتح قنوات التواصل مع ممثلي صاحبة الجلالة بمدينة سطات لتصحيح الوضع، لكن ظلت دار لقمان على حالها، ما يقتضي من رئيس الجامعة الجديد وقف هذا الاستهتار وهذه التصرفات التي لا يمكن تصنيفها إلا في إطار هدر المال العام على تظاهرة تولد ميتة ولم تعد تشرف المناسبة السعيدة لميلاد ولي العهد الأمير مولاي الحسن.