تجار قيسارية القصبة بسطات يبعثرون أوراق مافيا العقارات الخيرية والسطات الفرنسية تدخل على الخط
عمارة بقلب مدينة سطات على مستوى شارع الحسن الثاني تعتبر دينامو مداخيل خزينة الجمعية الخيرية الإسلامية دار الأطفال بسطات، التي تغطي مصاريف ما يناهز 60 بالمائة من نفقات هذه المؤسسة الخيرية، ويتعلق الأمر بعمارة سكنية، كائنة على مقربة من ضريح سيدي لغليمي بشارع الحسن الثاني بسطات، ذات الرسم العقاري عدد 2288 د ومساحتها 3 آر و40 سنتيار، تتكون من محلات تجارية في الأسفل وشقق سكنية في الأعلى.
العمارة التي كثر حولها اللغط والجدل مؤخرا، بل وصلت إلى ردهات المحاكم وامتدت فروعها إلى الفرقة الوطنية للبحث والتحقيق في مواجهة ما تم اعتبارها “مافيا دولية للعقار”، قبل أن تعود من جديد إلى النيابة العامة بسطات، لتمر عبرها إلى الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بعد تحرير عدد من الضحايا لشكاية إلى رئاسة النيابة العامة، إضافة لفتح تحقيق جديد من طرف الفرقة الوطنية في مواجهة الموثق والمحامي بعد شكاية من تجار قيسارية القصبة المعروفة لدى ساكنة سطات بقيسارية أوزون لتحويلهما من شاهدين إلى أطراف في النازلة.
الكرونولوجيا التاريخية لهذه المنشأة التي شيدت سنة 1988، بعد توثيق حق الانتفاع سنة 1965 ممنوح إلى الجمعية الخيرية الإسلامية دار الأطفال بسطات من طرف مالك الوعاء العقاري المذكور “لوكاديو اوكيستان”، في عهد عبد الله معنينو مدير ثانوية ابن عباد، الذي تسلم مشعل رئاسة الجمعية الخيرية الإسلامية دار الأطفال بسطات من رئيسها السابق الراحل “الرحيم أحمد”، الذي كان يشغل مهمة رئيس المجلس البلدي في نفس الوقت.
مع اقتراب نهاية الثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي، وضع التصفيف المعماري للمدينة الذي نادت به السلطات الإقليمية آنذاك، قصد توحيد الهندسة المعمارية لعروس الشاوية، -وضع- الجمعية الخيرية الإسلامية دار الأطفال بسطات بين مطرقة بيع هذا الوعاء العقاري لغياب ميزانية لتشييده وسندان البحث عن سبل لحلحلة الملف واتمام بناء العمارة تفاعلا مع مطلب الإدارة الترابية والمدبرين آنذاك، فما كان من المكتب المسير للجمعية إلا أن قرر سلك الصعاب بانتقائه للخيار الثاني بخوضه غمار دق أبواب المحسنين والاستعانة بخيرة أعيان المدينة واستخدام علاقاتهم الواسعة لبناء العمارة، التي كانوا يستشرفون المستقبل من خلالها وينظرون لها كمشروع يضمن قوت نزلاء المؤسسة الخيرية وأداء مصاريف نفقاتها، فانطلقوا في بيع سجلات المحلات التجارية “المفاتيح” المتواجد في أسفل العمارة، التي استعانوا بمداخيلها لتغطية مصاريف إتمام تشييد البناية، فما كان من المشروع إلا أن اكتمل مع بداية التسعينات بتظافر جهود كل مكونات المدينة من مكتب مسير للجمعية والسلطات الإقليمية والمحلية ومنتخبين ومحسنين غيورين على عروس الشاوية، رغم تسجيل عجز مالي في خزينة الجمعية، حيث أن حضور الرؤية التشاورية والاستشرافية دلل الصعاب وأخرج المشروع إلى النور، فتم الحصول على رخصة السكن سنة 1993.
الحلم تحول إلى حقيقة، حيث أن المستقبل الذي كان يستشرفه شخصيات تلك الفترة من المكتب المسير تحول اليوم إلى حاضر، وحاضر اليوم يقول أن هذه العمارة باتت دينامو رئيسي لتحرير مداخيل مهمة إلى خزينة الجمعية الخيرية الإسلامية دار الأطفال بسطات وتغطية نفقاتها من مطعمة نزلاء المؤسسة وأداء مستحقات المستخدمين وتسديد واجبات الكهربة والماء الصالح للشرب…. ومن واجب جيل الحاضر، المؤمن بثقافة العرفان ورد الجميل أن يثني على مجهودات السلف، الذين لم يدخروا جهدا في ترك بصمتهم التي دونها أرشيف السلطات الإقليمية في محاضر رسمية، كما يظل العمل التضامني الاحساني، الذي جسده الهالك أوكيستين كاديو الذي لم يأبى إلا أن يشارك أعضاء الخيرية الإسلامية بسطات عملهم الاحساني الإنساني عبر منحهم حق الانتفاع لرسم عقاري في قلب مدينة سطات، ما شكل وسيشكل إشارات في تاريخ عروس الشاوية بحبر من ذهب.
اليوم، سال لعاب عصابة دولية للعقار أو ما يلقبها الضحايا بـ “المافيا الدولية” على كعكة هذا الرسم العقاري، ما سيشكل صفعة قوية لنزلاء المؤسسة الخيرية المذكورة، الذين يعيشون من مداخيل البناية السالفة للذكر، فلو كان المحسن الهالك يريد وقف حق الانتفاع، لفعل إبان حياته عندما كان مقيما بسطات، لكنه لم يأب إلا أن يترك خلفه صدقة جارية تكتب له في ميزان حسناته في وقت يسعى آخرون اليوم، لنسف عمله الصالح تلبية لجشعهم ولهطهم على مراكمة الأملاك، دون أن يستوعبوا ان سلب المسنين والأطفال من نزلاء الخيرية الإسلامية للمداخيل التي توفرها البناية المشيدة فوق هذا الرسم العقاري لتلبية احتياجاتهم اليومية، لن يضر بأعضاء الجمعية الذين قد يقررون الرحيل في أية لحظة قصد التفرغ لمشاريعهم، لكن الضحايا والمتضررون الحقيقيون هم نزلاء المؤسسة الخيرية.
انطلقت شرارة اكتشاف النية المبيتة للعصابة الدولية للعقار مع شكاية من الجمعية الخيرية الإسلامية دار الأطفال بسطات التي تم رفعها إلى الوكيل العام للملك باستئنافية سطات بتاريخ 25 يونيو 2017، نتيجة تسجيل تقييدات احتياطية في ظروف مشبوهة على الرسمين العقاريين التي شيدت فوقهما عمارة المؤسسة الخيرية، التي تستفيد من حق السطحية من المالك الحقيقي للعقار.
في هذا الصدد، خاض عدد الضحايا من تجار قيسارية “القصبة” سلسلة من النضالات على شكل وقفات احتجاجية قلبت موضوع الملف، وأماطت اللثام على قضية التدليس والنصب رأسا على عقب، وأوقفت حكم الطرد التعسفي من محلاتهم الذي بني على باطل وبوثائق مشبوهة، كما أن الملف دخل اليوم منعطفا جديدا بعدما راسل ممثل تجار قيسارية “القصبة” رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض بالرباط، عبر مراسلة يتوفر سكوب ماروك على نسخة منها، يكشف من خلالها أن السلطات الفرنسية أفادت جوابا على شكل تقرير بخصوص المافيا الدولية للسطو على العقارات توصل به وكيل الملك بابتدائية سطات في وقت لا زال لم يتسلمه قاضي التحقيق الذي يتابع الملف عدد 2021/2301/102 رغم أهميته في عملية لاستنطاق التفصيلي، كما أضاف أن الوكيل العام للملك باستئنافية البيضاء، ما زال كذلك لم يتوصل بنص الشكاية المحالة عليه من رئاسة النيابة العامة تحت رقم 2022/12190 بتاريخ 30 نونبر 2022.


