التئام صدع أغلبية مجلس بلدية سطات.. فمن كان له المصلحة في فرملة سير جماعة؟

التئام صدع أغلبية مجلس بلدية سطات.. فمن كان له المصلحة في فرملة سير جماعة؟

لم تكد تمضي سوى سنة تقريبا على تشكيل مجلس جماعة سطات، حتى ظهرت في بداية الشهر الجاري بعض الاحداث، التي تشير إلى أن الأمور ليست على ما يرام بين أعضاء المجلس، شكلت بوادر لتصدع داخل أغلبية المجلس المسير، وهو ما تأكد خلال الجلسة الثانية لدورة أكتوبر.

في ظل التطورات السالفة للذكر، عجل مصطفى الثانوي رئيس جماعة سطات إلى دعوة مختلف أعضاء أغلبيته مؤازرين بآخرين من المعارضة، لدراسة الوضع التنظيمي الذي بات لا يبشر بالخير، داعيا إياهم إلى ضرورة تدبير الخلافات بمنهجية تغلب المصلحة العامة للساكنة، ومشددا على ضرورة تجاوز كل العقبات المطروحة وسوء الفهم ووضع حد لأسلوب التخوين والافتراء وزرع الفتنة، الذي قد يؤثر على انسجام الأغلبية ما ينعكس على فعالية الأداء.

في ذات السياق، كشفت مصادر سكوب ماروك أن هذا اللقاء، الذي عرف نقاشا صريحا وواضحا استحضر أساسا المصلحة العامة للساكنة وللمدينة، إضافة إلى التذكير بالتعاقدات التي تمت بلورتها بمناسبة تشكيل الأغلبية، تبين من خلاله حقيقة ساطعة، أن الأغلبية لازالت في مخاض لبناء أغلبية رزينة ومتعقلة، حيث أن مشروع توسيع دائرة الأغلبية لبناء تحالف كبير لا زال في ارتباك تام ومستديم، يضاف له غياب معارضة قوية ومتحدة تقف سدا منيعا وتسهر على تقويم الاعوجاجات، بل منهم من لا زال في “دوخة” لمعرفة حدود اختصاصاته الدستورية، وآخرون يحاولون التموقع قدما وكسب رهان السيطرة، والترميز المستقبلي، وبناء غرورهم السياسي على حساب المدينة والساكنة وباقي مكونات المجلس أغلبية ومعارضة، غير أن “الثانوي” إلى حدود اللحظة تمكن من جديد في لملمة أغلبيته التي يعول عليها لمؤازرته، وسار قدما نحو الجلسة الثالثة لنفس دورة أكتوبر التي تبين منها أنه استعاد بوصلة تحديد وجهته بحثا لسفينته عن بر الآمان.

في سياق متصل، إن مدينة سطات تتميز بتراكمات سابقة لعقود، بالنظر إلى مؤشرات الإكراهات المتزايدة والمتراكمة، والوعود الكبيرة التي لم تجد طريقها للتنفيذ بأرض سطات، فعاصمة الشاوية تعيش على تقلبات الحياة نحو الغلاء، وفقدان مناصب الشغل وانتشار العطالة، واستفحال الأنشطة غير المهيكلة ومختلف مظاهر الفوضى. فالحقيقة التي لا تحجب بالغربال على أحد، أن الساكنة تنتظر ما يحسن مستويات العيش، وتحقيق الكرامة البسيطة (العيش الكريم العادل)، حيث أن مجلس جماعة سطات يحمل قسطا من الفصائل المتناحرة والمتدافعة لأسباب تافهة، ما يمكن أن يساهم في فرملة أداء الجماعة تنمويا.

لا نمتلك حكم القيمة بسبق الإصرار، لكننا من البداية نقر بصعوبة تصنيف أداء مجلس جماعة سطات بين السلبية الكبيرة، والإيجابية الممكنة المحتشمة، نقر بأن صواب التغيير وتوطين الحكامة يقتضي ميزانية مهمة من جهة، وتجويد الخدمات العمومية والاجتماعية وحسن تدبير الموظفين لأدائهم اتجاه المواطنين من جهة ثانية، والذي لن يتأتى إلا بتدبير المكاشفة والفضح لكل الاختلالات والمناوشات المسيئة لسمعة المجلس، لن يتم إلا ببناء الثقة والتصالح مع الساكنة بتحضير التنمية التفاعلية، والأهم أنه لن يتم بسياسة الإرضاءات ودعم الخنوع المصالحي، لأن زمن التنمية بمدينة سطات لا يحتمل توالي سنوات الهدر التنموي.