انطلاق العد العكسي لإقبار مشروع استثماري آخر.. هل تَتَحَوَلُ مدينة سطات إلى حَاضِنَة لإنتاج المشاريع المُعَلَقَة؟
اختلفت الأحوال والظروف التي قادته إلى حاضرة سطات، غير أن القاسم المشترك هو إقدام مستثمر آفِل من عاصمة البوغاز على دخول مغامرة الاستثمار في عاصمة الشاوية، تحت ضمانات ووعود شفهية فقط، بتدليل مختلف الصعاب والعقبات في وجهه وتعبيد الطريق لإخراج مشروعه لحيز الوجود كإسقاط وامتداد لمشروعه بطنجة.
يوما بعد يوم، يضخ المستثمر رساميله بمدينة سيدي الغنيمي في انتظار خروج مشروعه الذي يسير بوثيرة متسارعة إلى حيز الوجود مع مطلع الموسم الجامعي القادم، وبعدما استوفى المشروع وفق ما تداولته عدد من المنابر الصحفية المحلية مختلف الإجراءات القانونية والمالية العالقة لدى مختلف المصالح والإدارات المعنية، من تحصيل قرار من جماعة سطات تحت عدد GUstt-0008/2022 بمثابة رخصة بناء بتاريخ 2021/12/20، رخصة شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتا لأغراض البناء المحررة بتاريخ19 يناير 2022، الموقعة من قبل رئيس الجماعة في 24 من نفس الشهر المذكور، موافقة الوكالة الحضرية على المشروع بعد مطابقته لهكذا تصميم التهيئة، مع توصل الوكالة الحضرية بمستحقات الرسوم كما هو مشار إليه بالفاتورة رقم 2022/64 بتاريخ 14 يناير 2022 الصادرة عنها، تأكيد الخزينة العامة للمملكة على توصلها بالواجبات المالية عبر تحويل بنكي يحمل الرقم 10 بتاريخ 14 يناير 2022…، لكن مع مرور الوقت يتبين أن سنا أضواء الوعود المقدمة مجرد سراب لأن انطلاق إنجاز المشروع لا يعني بأي حالة من الأحوال اشتغاله وفق الصورة الهلامية التي قُدِمَتْ ولا زالت تُقَدَمُ للمستثمر، حيث ربما، بل أكيد أنه سيبقى رهينا بإيجاد حل توافقي رضائي مع الغير من رعايا صاحب الجلالة، الذين سخرت الدولة المغربية مختلف تشريعاتها ومؤسساتها لصون حقوقهم المحفوظة، ما سيجعل لا محالة المستثمر يحمل ذكرى سيئة على من استعرضوا أمامه مشروعه منجز ورقيا، حيث خانت الكفاءة الفكرية والقانونية أحدهم على غرار آخرين، ما قادهم إلى تَوَهُمْ طريق من وحي خيالهم منجزة ورقيا فقط فوق ملك الغير، المسجل والمُحَفَظ بالقانون دون استيفاء الشروط الإدارية والقانونية لاستغلالها، ما جعل المستثمر يتفاجأ مؤخرا بجسامة الإحراج، الذي وقع فيه نتيجة سوء تقدير القائمين على تدبير مشروعه بسطات في علاقتهم طبعا مع بعض مدبري المدينة، خصوصا بعد مراسلة رئيس جماعة سطات إلى رب المشروع، التي تطالب بالملف التقني للمشروع في إشارة طبعا إلى مختلف تجهيزات البنية التحتية المتعلقة بالأداء الوظيفي للمشروع من جهة وتناقض تام مع الرخصة المسلمة للمستثمر من جهة ثانية، حيث لسان المراسلة يقول: نحن أعطيناك رخصة بناء كحسن نية رغم عدم توفر الرسم العقاري على البنية التحتية للتجهيزات الأساسية التي ينص عليها القانون، لكن هذا لا يعني بأية حالة من الأحوال عدم اتخاذ إجراءات قانونية عملية ملموسة لتوفيرها بالمعايير التقنية المطلوبة؟ وهو نفس الشيء الذي يتأكد في ترخيص الوكالة الحضارية الذي يشترط عادة وجود منفذ إلى المشروع، الشيء الذي يحيل إلى الطريق رقم 19 بتجزئة المنظر الجميل، التي تعتبر الوحيدة المستوفية لمختلف الشروط القانونية من خلال توفر التجزئة المذكورة على تسليمها المؤقت من الجماعة، ما يجعلها تندرج ضمن الملك العام الجماعي، لتبقى هذه الطريق الوحيدة والمنفذ الرسمي والواقعي للمشروع في وقت أن المنفذ المتعلق بمشروع الطريق رقم 161 فيبقى معلقا ورهينا بقوة القانون، إلى حين إخراج تصميم تهيئة جديد إلى حيز الوجود نتيجة انتهاء الأثر القانوني لسلفه مع نهاية شهر ماي المنصرم من جهة، إضافة إلى ضرورة سلك المساطر القانونية لنزع الملكية لأراضي الغير من طرف جماعة سطات من جهة ثانية، ما سيتطلب فترة زمنية ليست بالهينة من جهة ثالثة، يضاف لها مدى قدرة اقتناع رئيس جماعة سطات قبل إقناع أغلبيته أن الأمر يكتسي هكذا منفعة عامة وأولوية لساكنة المدينة، علما أن خزينة الجماعة المفرغة لا تتحمل وزر هذا الإجراء الذي لا يكتسي أولوية لها مقارنة مع تطلعات الساكنة التواقة لملامسة احتياجاتها بقلب المدينة؟
يا سادتي الكرام؛
تحولت النعمة التي جاء لكسبها المستثمر وفق وعود المشرفين على مشروعه وبعض مدبري المدينة إلى نقمة لا يعرف لها أول أو آخر، حيث لا زال ينتظر سنا شمس جيرانه ليشملوه بنورها، بعدما أيقن أنه بات ضحية وعود معسولة ومهزوزة، ما جعل عدد من الخرجات الصحفية المتشابهة شكلا ومضمونا وتحريرا، تتوالى في الآونة الأخيرة بلغة الوثائق والأرقام موجهة إلى مختلف مسؤولي المدينة، يُلْتَقَطُ منها رسائل مشفرة وأخرى واضحة المعالم تقول: لقد سلكت مختلف المساطر القانونية وأديت ما بذمتي من واجبات مالية إلى مختلف الإدارات، فأين ما وعدتموني به من طريق مختصر وقريب للكلية تبين أنها وهمية لتواجدها فوق ملك الغير وأين إمكانية الربط بشبكة تصريف المياه العادمة التي يوما بعد يوم يتضح حجم التداعيات التي يمكن أن تنتج عن اختيار متهور لإنجازها، نتيجة تدخل عدد من العوامل المتحكمة فيها منها “كلفة الإنجاز، الميل الطبوغرافي للمنطقة، حجم وسعة مختلف قنوات تصريف مياه الصرف الصحي المثبتة في الجوار ومدى قدرتها على تحمل واستيعاب الكميات المتدفقة من ناطحات السحاب الذي ينتظر أن يصل عدد قاطنيها أزيد من 2000 مستفيدة ومستفيد في هذا المشروع؟
يا سادتي الكرام؛
إنه مستثمر جاء إلى مدينة سطات ليكتشف أجواء الاستثمار بها، بعد أن أغراه القائمون بها وأظهروا له من “الربح قنطار” إلا أن الفضل ورأس المال يرجح أن يبقى معلقا إلى أجل غير محدد، في ظل سوء تقدير المشرفين على مشروعه لاستشراف المستقبل والمساطر القانونية، وزيغ تدخل ما تبقى ممن يعتبرون عقلاء مدينة سطات وسوء تقديرهم لجسامة الملف، دون التدخل بشكل متنور وسديد لحلحلة مشاكل المستثمر العالقة والسهر على الوساطة الإيجابية لطلب النجدة من الجيران للتدخل لعون المستثمر، الذي غاصت عجلات استثماره في رمال وعود بعض المسؤولين المتحركة التي تأسست على كلام ووعود أضعف من أوراق الخريف، فتساقطات الواحدة تلو الأخرى، بعد أن تبددت كل الضمانات القانونية والإدارية التي قدمت له وأصبح كـ “اليتيم في مأدبة اللئام”، في وقت تبين أن يد الجيران ممدودة للخير، بعدما تم عقد جلسة عمل بين المستثمر المذكور ومستثمر آخر من جيرانه بأحد فنادق البيضاء، تكللت بتصحيح عدد من المغالطات التي كانت تلوكها الألسن في مجالس السطاتيين بإيعاز من لوبي مقاومة التغيير الذي يؤسس قوته من نهج منطق “فرق-تسد”، لكن الحس والفطنة التي يتحلى بهما رجال الأعمال أحبطت مساعيهم، بعدما تم استشراف مسار مستقبل مشروعيهما وفق نسق متكامل ومنسجم تحت شعار “خاوة خاوة- ما كين عداوة”.
صدقا يا سادة؛
في مدينة يحترم مدبروها المسؤولية التي عاتقهم والصلاحيات الواسعة التي خولها لهم القانون، لا أظن أنهم سيدخرون جرة قلم في التأشير على أية رخصة استثمارية آملا في امتصاص جحافل البطالة المستشرية وانعاش الحركة الاقتصادية المتوقفة بالمدينة، وهو ما تأتى منذ الوهلة الأولى، حيث تم التأشير على هذا الاستثمار بسرعة البرق، لكن في نفس الوقت وتجسيدا لوزر الأمانة التي يتحملونها، كان حري بهم السهر على توفير الإطار القانوني والإداري الصحيح لهذا المستثمر قبل منحه مزايا الاستغلال، ما كان سيضمن استقرار المنظومة القانونية لهذا الاستثمار من جهة، ويصون حقوق الجوار المشروعة من جهة ثانية، ويضمن حسن تنزيل المشروع وفق المعايير التقنية والقانونية المطلوبة من جهة ثالثة، وذلك طبعا بغية خلق مناخ أعمال محفز وملائم، سيكون بمثابة قطب ترويج لمدينة سطات كوجهة استثمارية، وسيضطلع كذلك بدور المستشرف لتحديد المجالات ذات الإمكانيات العالية لجذب الاستثمار ومحاولة حلحلة كل المطبات والمشاكل العالقة وفق رؤية قانونية سديدة وغير متهورة.
سادتي الكرام؛
حالة من الترقب ترخي بظلالها على المشروع الاستثماري الضخم المذكور، والساكنة تُمَنِي النفس في إخراجه إلى حيز الوجود وعودة نبض الحياة إليه قُبَيْل انطلاق الموسم الجامعي القادم، حيث انطلق العد العكسي في انتظار انقضاء شهرين فقط لمعرفة آفاق المشروع المذكور، مخافة تكرار تجربة عدد من المشاريع المتوقفة والمتعثرة بمدينة سطات من قبيل “المسرح البلدي، أسواق الشاوية…”، ما سيشكل وصمة عار تلتصق مرة أخرى بمسؤولي المدينة، وتؤكد يافطة تشوير تنذر المستثمرين قبل ولوجهم إلى حاضرة سطات. فهل يلتقط ما تبقى من عقلاء المدينة الإشارات ويسعون وفق رؤى حكيمة لعقد جلسات تفاوضية تحت شعار رابح-رابح لحلحلة هذا الملف، علما أن مدبري السلف لهذه المدينة، عندما كان يستعصي عليهم أحد الملفات، كانوا يستدعون كل الأطراف المتداخلة فيه وحثهم وفق منطق محترم ورزين إلى التوافق، في وقت أن بعض ما يزعم أنهم مثقفو اليوم يجتهدون بشكل متهور تحت شعار “فرق تسد”، لأسباب يعلمها العام والخاص، الشيء الذي سيقود المستثمر الضحية إلى غياهب نائية بعيدة عن بر الآمان.
يتبع…


