سطات: فوضى التعمير تنتعش بعد دخول تصميم التهيئة إلى قسم الإنعاش.. مشروع حي جامعي خاص يسائل مسؤولي المدينة

سطات: فوضى التعمير تنتعش بعد دخول تصميم التهيئة إلى قسم الإنعاش.. مشروع حي جامعي خاص يسائل مسؤولي المدينة

في إطار مواصلة جهودها من أجل تحيين وتجويد مضامين وثائق التعمير وخصوصا تصاميم التهيئة، اعتبارا لدورها الهام في النهوض بالمجالات الترابية وتقوية أدوارها التنموية والتنافسية، ولكونها أداة فعالة في تأطير وتنظيم هذه المجالات وتأهيلها للاستجابة للمستجدات الميدانية وللمتطلبات التنموية المتزايدة، تنصب مصالح الوكالة الحضرية لمدينة سطات بتنسيق مع مصالح التعمير بعمالة نفس المدينة على إعداد المسودة التمهيدية لتصميم التهيئة لحاضرة سطات بعدما انتهت صلاحية سالفه الذي ولج قسم الإنعاش.

الوضعية الانتقالية المذكورة، يضاف لها انتخاب مجلس بلدي جديد لتدبير مدينة سطات، عبد الطريق لمستثمر قادم من عاصمة البوغاز إلى عاصمة الشاوية، في الانطلاق بسرعة البرق مع مطلع السنة الجارية في انجاز مشروعه الخاص المتعلق بإحداث حي جامعي خاص، مستفيدا من مختلف أشكال تدليل المساطر، حيث قطع أشواطا متقدمة في الإنجاز، غير أن شكل ومضمون تنزيل المشروع لا زال يطرح أكثر من علامة استفهام من قبيل: هل يتوفر المشروع على ملف تقني لدى الوكالة الحضرية يتضمن كيفية الربط بشبكة التطهير، الماء الصالح للشرب، والكهرباء؟ هل تم احترام المسافة القانونية بين بناية المشروع وأقرب عمود للتيار الكهربائي المتوسط المتواجد بنفس الرسم العقاري المنجز فوقه المشروع؟ هل احترم المشروع مسافة الآمان الفاصلة بين كل بناية وأخرى؟ هل احترم المشروع عدد الطوابق المسموح بها، المحددة في تصميم التهيئة؟ هل سيحترم المشروع حرمة الطالبات القاطنات بالحي الجامعي العمومي المجاور له من جهة وحرمة ساكنة فيلات المنظر الجميل المتواجد في هوامش المشروع، بعدما بات يطل عليها بأزيد من طابقين؟ هل يستحق المشروع الخاص أن يتم إدراجه في إطار المنفعة العامة لتعزم على إثره جماعة سطات مباشرة مسطرة نزع الملكية من جيرانه لإنجاز مدخل له علما أن له منفذا يطل على تجزئة المنظر الجميل، ما سيعد هدرا للمال العام، لكون ساكنة سطات لها أولويات ملحة بقلب المدينة؟ هل فكر المجلس الجماعي في مصير الحركة الاقتصادية بجوار محطة القطار ومستقبلها في ظل تحويل مختلف أنشطتها إلى المدخل الشمالي لسطات؟

صور شمسية وفيديوهات توثق بنايات شامخة تجاوزت الطابق الخامس المحدد في تصميم التهيئة القطاعي المصادق عليه في دجنبر 2017، الذي يحدد في مادته الثانية من الفصل 18، أن العتبة القصوى المرخص بها في نطاق “القطب الجامعي” هي خمسة طوابق، يضاف لها أن نفس التصميم القطاعي في مادته الثالثة من الفصل 18 يحدد مسافة الآمان بين البنايات في ضعف ارتفاع البنايات، فهل تم احترام هذه الشروط في طريق إخراج مشروع الحي الجامعي الخاص ميدانيا؟

جدير بالذكر، أنه لا أحد ينكر ضرورة تشجيع الاستثمار باعتباره رافعة ومدخل لتحقيق التنمية، إلا أن ذلك لا يعني بأي حالة من الأحوال استغلال الموضوع والدوس على القانون لتمهيد تحقيق أهداف خاصة على حساب المنفعة العامة، حيث أن مدينة سطات في حاجة إلى استثمارات مواطنة وجادة تقتضي الاستعانة باليد العاملة المحلية والمواد الأولية من الشركات لنفس المنطقة، واستخدام آليات وجرافات تنتمي لشركات محلية، وغير ذلك لا يمكن أن يتقبله عاقل، حتى أن المنطق يعجز عن تبرير بند تشجيع الاستثمار، لا يكون فيه لأبناء وشركات الشاوية نصيب سوى تقديم واجب إعداد الملف التقني، تدليل المساطر، تعبيد الطريق، الضيافة وحراسة الأبواب.

يتبع…