سكوب: النيابة العامة تنطلق في استئصال فوضى احتلال “الباركينغات” بسطات من طرف أصحاب السترات الصفراء
لكي تكون حارس سيارات وتجني أموالا طائلة بدون موجب حق في مدينة سطات، يكفي أن تمتلك صفّارة مربوطة بخيط إلى عنقك وبدلة “جيلي” ملونة بالبرتقالي او الأصفر وقبعة لتحمي نفسك من حرارة الشمس، ثم تختار مكانا يركن فيه المواطنون سياراتهم في أي شارع تريد بالمدينة، بالرغم من أن معظم مواقف السيارات يحتلها الباعة الجائلون، وبعد اكتساب الخبرة بإمكانك أن تجمع بين مهمة حراسة السيارات وبين تنظفيها وسط الشارع العام، دون ان تستفيد خزينة جماعة سطات ولو بدرهم يتيم من هذه المداخيل، حيث ينطلق مستعمرو مواقف السيارات في فرض تسعيراتهم المزاجية دون أية وثيقة أو ضمانات تذكر.
هذه الوضعية الشاذة، سبق أن حولت دورات المجلس البلدي بسطات إلى فضاءات للسجال وتبادل الاتهامات خلال مختلف المجالس المتعاقبة بين من يرى أن هناك فعاليات سياسية توفر الحماية لبعض حراس السيارات مقابل قسط مالي أسبوعي، بل ذهب آخرون إلى رفع الاتهامات إلى بعض المسؤولين في مختلف الأجهزة لعدم تفاعلهم مع مقررات المجلس البلدي لسطات والسهر على تفعيلها، في وقت ذهل رئيس المجلس البلدي السابق عبد الرحمان عزيزي إلى أكثر من ذلك بعدما أكد في أكثر من دورة أن هناك عصابات منظمة “مافيا الباركينعات” تدبر القطاع وتنسف مختلف محاولات الإصلاح، بينما تعهد مصطفى الثانوي رئيس المجلس البلدي الحالي في دورة رسمية للمجلس بالسهر شخصيا على تتبع الملف والقيام بالمهام المنوطة ولو اقتضى الحال اللجوء إلى مصالح وزارة الداخلية مركزيا.
في ذات السياق، كشفت مصادر سكوب ماروك أن النيابة العامة بسطات بتنسيق مع مصالح ولاية امن سطات تحت قيادة والي الأمن الجديد، انطلقوا بحر الأسبوع اجاري في استئصال الظاهرة، بعدما رفع وكيل الملك بابتدائية سطات تعليمات مستعجلة وجادة إلى ممثلي ولاية أمن سطات تقضي بالاستماع لمختلف محتلي مواقف السيارات بمدينة سطات في محاضر رسمية، وحثهم على مغادرتها وعدم ارتداء أية بدل “جيليات” توهم المواطنين تحت طائلة تطبيق القانون في حقهم بتهمة “النصب”، حيث استقبلت مختلف الدوائر الأمنية بمدينة سطات، العشرات من حراس السيارات التابعين لنفوذ تدبير كل دائرة، الذين تم توجيه إنذارات إليهم على ضرورة تسوية وضعيتهم القانونية بانتظار كراء مواقف السيارات واللجوء إلى الشركة المفوض لها بتدبير القطاع لتوظيفهم.
في سياق متصل، أردفت مصادر سكوب ماروك أن هذه الخطوة غير المسبوقة، لقيت استحسانا وتثمينا من طرف الساكنة وممثليها بالمجلس البلدي، الذين سبق لهم إعداد دفتر تحملات مرن لكراء مواقف السيارات، لقي مصادقة بالإجماع خلال دورة سابقة للمجلس، في انتظار الإعلان عن الصفقة الرسمية.
جدير بالذكر، أنه كثيرا ما يدخل أصحاب السيارات في مشادة كلامية مع الحراس المفترضين، إما بسبب الثمن حين يرفض الحارس تسلم درهم أو درهمين ويطلب المزيد، أو عندما يطالبه الزبون بوصل أو ورقة معينة تضمن المعاملة. كما أن بعض المواطنين يضطرون للدفع، وذلك مخافة تعرضهم لاعتداءات أو تكسير سياراتهم، رغم أن جماعة سطات أعلنت بشكل صريح مجانية مواقف السيارات، الشيء الذي يجعل تدخل النيابة العامة والامن على الخط بمثابة سنا الأمل الذي أعاد للساكنة حقوقها المهضومة، ومنح جماعة سطات فرصة لتفعيل القانون التنظيمي للجماعات الترابية.


