تقرير: الديباناج بسطات.. فوضى وأسعار خيالية تحت حماية مسؤولي المدينة
يحيلنا مفهوم “الديبناج” على الأزمة، فإسعاف كائن ميكانيكي يفترض وجوده في وضعية صعبة يتطلب تدخلا عاجلا لناقلة تحيله على أقرب مرآب ينهي عطبه أو مستودع بلدي يوفر إقامة عابرة أو دائمة. من هذا المنطلق، تصبح الطلعة البهية لعربة جر السيارات أو الشاحنات أو الدراجات أشبهَ بيد تمتد فجأة لتحول حالة عسر إلى يسر أو لتؤجل المصاب، غبر أن هذا الصور النظري يصطدم بواقع مرير أثناء تنزيله بمدينة سطات.
سياق هذه المقدمة، هو تكرار توصل بريد جريدة سكوب ماروك في سابقة من نوعها بعدد من الشكايات المتطابقة من سائقين يعبرون خلالها عن استيائهم من خدمات سيارات الجر “الديبناج”، سواء من حيث اختلاف التسعيرة التي تعتبر مزاجية ولا تحترم القانون باعتبارها غير موحدة داخل أرباب هذا القطاع أو خاضعة للمراقبة من طرف الجهات المختصة “مندوبية النقل، السلطة المحلية، القسم الاقتصادي بالعمالة، المجلس البلدي، الامن الوطني…”، حيث يرفض مالكو “الديباناج” تسليم أي فاتورة او وثيقة تبرر التعريفة المؤداة لفائدتهم قصد تملص أرباب “الديبناج” من أي مساءلة أو متابعة قانونيتين من جهة، أو التسبب في خدوش وأضرار للمركبات المنقولة سواء كانت دراجات أو سيارات من جهة ثانية، إذ بمجرد ما تنقل السيارة المحجوزة إلى مخفر الشرطة لإخبار القائم بمهمة تسجيل السيارات، في انتظار وصول صاحب السيارة قبل أن تدخل إلى المحجز، وهنا يصبح المواطن ملزما بأداء الفاتورة مرتين، مرة حين تنقل السيارة إلى مخفر الشرطة، وأخرى حين تنقل من المخفر إلى المحجز، وهو ما اعتبره المشتكون، زيادة غير مبررة، بل هي احتيال على المواطنين الذين يسارعون إلى أداء ثمن خيالي لا يخطر على بال أحد، خوفا من ضياع الوقت، دون الحديث أن بعض سائق سيارات الجر يقدمون قدوة لا يجب الاحتذاء بها في خرق مدونة السير بسياقتهم الاستعراضية وخرق إشارات المرور.
في ذات السياق، تثير تجاوزات أرباب شاحنات القطر “الديباناج” إشكالات قانونية وعملية، وتتضاعف هذه الإشكالات بسبب الغموض الذي يلف العلاقة التعاقدية بين مؤسسة الأمن الوطني وأرباب بعض هذه العربات من جهة، ومدى استفادة مدينة سطات من أسطور لعربات الجر يستغل أزيد من 1000 متر مربع من الملك العمومي أمام المحطة الطريقية بسطات دون أن ينعكس ذلك على مداخيل خزينة الجماعة من جهة ثانية، خصوصا إذا علم الرأي العام أن ما يناهز 70 بالمائة من سيارات الجر بالمدينة هي وافدة عليها من مدن مجاورة وفق ما تم تداوله من طرف أعضاء المجلس البلدي في دورة رسمية للمجلس في الولاية السابقة، الشيء الذي يجعل وضعيتها جائزة أن يطبق عليها المثل “خبز الدار يكلو البراني”.
في هذا الصدد، اعتبر أكاديمي في القانون فضل عدم الكشف عن اسمه في تصريح خص به سكوب ماروك، أن اللجوء إلى الخواص لتغطية الخصاص في هذا المجال لدى مصالح ولاية أمن سطات والمجلس البلدي بسطات، يجب أن تؤطره علاقة تعاقدية واضحة في إطار قانون الصفقات العمومية، وأن غير ذلك فهو يكون جريمة غدر، على إثر تحصيل مبالغ مالية غير مبررة بقانون، حيث لفت المتحدث ذاته، الانتباه إلى أن انتقاء صاحب “الديباناج” من طرف رجال الأمن، يعتبر بدوره تجاوزا لأنه متصل بأداء مبالغ عن خدمة الجر وهي مهنة حرة، وأن تحديد أسعار هذه الخدمة يعتبر خارج اختصاصات رجل الأمن محرر المخالفة.
من جهة أخرى، تحدث سائقون في تصريحات متطابقة لسكوب ماروك عن معاناتهم حيال “جشــع أرباب شاحنات القطر”، دون مراعاة الظروف الانسانية والاجتماعية، التي يتم من خلالها جر سياراتهم، حيث ذهب رأيهم أمام هذه الاختلالات، إلى أن عربات “الديبناج” يجب أن تكون تابعة لمديرية الأمن الوطني في إطار تعزيز أسطولها اللوجستيكي، وإلى ذلك الحين، فإن استعمال شاحنات الخواص، يجب أن يتم وفق شروط قانونية سليمة، وتخضع لمسطرة الصفقات العمومية تتنافس فيها مقاولات وشركات مؤهلة وتبعا لدفتر تحملات واضح ومحدد تضبط فيه معايير ومواصفات عربات الجر ومسؤولية كل طرف، حتى يتسنى للمواطنين إيجاد فضاء قانوني مؤطر لعلاقته مع أرباب سيارات الجر.
جدير بالذكر، أنه يتم التحايل في هذه المهنة على ظهير متقادم، حيث تعتمد على مرجعية قديمة تعود إلى سنة 1963، وتتمثل في ظهير يحمل رقم 260 – 63 – 1 يحدد الإجراءات المسطرية لتسليم رخصة السير التي تُمكّن من استخدام سيارة جر العربات لمدة سنة قابلة للتجديد. تبدأ رحلة البحث عن الرخصة من مصالح وزارة النقل وتنتهي فيها، ولأن لكل قانون “ثقوبا” في جدرانه، فإن التحايل على المسطرة الإدارية يؤمّنه، في الغالب، سماسرة يوفرون لصاحب الطلب كل الوثائق المطلوبة ويُعفُونه من استئجار محل وتحويله إلى مقر لإصلاح ما أفسده الدهر والشبكة الطرقية في السيارات، واقتناء عربة جر وطلائها ونيل شهادة حسن السيرة الميكانيكية وشهادة الفحص التقني.. قد تتطلب هذه الرحلة أسبوعا على أقل تقدير، مما ينعش سوق سماسرة رخص عربات الجر، الذين وسّعوا مجال اشتغالهم وأصبح بإمكانهم إعداد ملف طلب رخصة عربة جر متكامل من مدن أخرى.
ويُلاحَظ شبه اكتساح لعربات القطْر الحاملة لتراخيص من مدن مجاورة “سيدي بنور، الجديدة، قلعة السراغنة…، مما يطرح عدة تساؤلات حول الظاهرة، مما يتطلب صيغة للحد من الظاهرة، على غرار ما يحصل على مستوى رخص استغلال سيارات الأجرة.


