مهنيو الطاكسيات بسطات يدقون طبول التصعيد الاحتجاجي بعد وضعهم في مثلث بيرمودا
يتصاعد داخل أوساط مهنيي سيارات الأجرة بإقليم سطات حاليا غضب شعبي، نتيجة تواجد السائق المهني في مثلث بيرمودا، بين مطرقة ارتفاع أسعار المحروقات من جهة مع ضرورة احترام التدابير الوقائية لكورونا، وسندان المنافسة غير قانونية مع النقل السري (الخطافة) والطاكسيات القروية من جهة ثانية، وتقاعس الأمن على تنزيل التعليمات العاملية في الميدان من جهة ثالثة.
في ذات السياق، شهدت أسعار المحروقات في المغرب مؤخرا، زيادات أثارت استياء واسعا خصوصا أن ذلك تزامن مع ارتفاع أسعار العديد من المواد الاستهلاكية، ما أثقل ويثقل كاهل السائق المهني الذي يعتبر المدخول البسيط لسيارات الأجرة من الصنف الأول هو مورده الوحيد، حيث عبر فاعل نقابي فضل عدم الكشف عن اسمه، عن “رفضه المطلق لهذه الزيادات” معتبرا أنها “تدخل في سياق سياسة عامة أغنت الغني وأفقرت الفقير”، مؤكدا دعوته إلى “ضرورة تسقيف أسعار المحروقات وتحديد هوامش الربح”، داعيا إلى “الاستعداد والتأهب لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن القدرة الشرائية لعموم المواطنين”، حيث رجح نفس المتحدث أن ارتفاع أسعار المحروقات سيواكبها ارتفاع أسعار النقل عبر سيارات الأجرة، ما ستزيد أكثر فأكثر على كاهل المواطنين والمستهلكين الذين يعانون منذ جائحة كورونا إلى يومنا هذا من الدخل المحدود والمتدني مقارنة مع الزيادات التي شهدتها عدد من المنتوجات الاستهلاكية.
في سياق متصل، عبر ضميري مصطفى الكاتب المحلي للمكتب النقابي للنقابة الوطنية لسيارات الأجرة المنضوية تحت للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بإقليم سطات عن استيائه من الوضع المتكالب على السائق المهني بالإقليم، والذي زاد من حدته تخلي المصالح الأمنية بولاية أمن سطات على تنزيل القرارات والتعليمات العاملية السديدة، من قبيل القرار العاملي رقم 671 المتعلق باحترام نقطة الانطلاقة، حيث أن ما يناهز 20 انطلاقة قروية باتت تنقل الركاب من الشوارع في قلب مدينة سطات دون الحاجة لولوج المحطات المخصصة لها، أمام صمت مطبق ورهيب للمصالح الأمنية، يضاف له سياسة لي اليد في التعامل مع القرار العاملي 670 المتعلق بالسيارات الوافدة، حيث أن العرف القانوني بين مهنيي البيضاء وسطاتيجعل القرار غير قابل للتطبيق، وهو ما انتبهت له المصالح الأمنية بالبيضاء وبرشيد إلا أن المصالح الأمنية بسطات كان لها رأي آخر، رغم التعليمات العاملية في الموضوع، والتي سهر والي أمن سطات على تجديدها وتأكيدها أثناء اللقاء التواصلي الذي جمعه مع المكتب النقابي، لكن ممثليه في شوارع سطات لهم رأي مخالف في ظروف مريبة، قبل أن يختم بالتساؤل: علاش كانوا التعليمات العاملية كيتطبقو في عهد ولاة الأمن السابقين ودابا ما بقاوش؟ من يحاول خلق احتقان بين والي الأمن الجديد ومهنيي سيارات الأجرة؟
في هذا الصدد، كشف عزمي بوشعيب الملقب بـ “الكراولي” النائب الأول للكاتب المحلي للمكتب النقابي للنقابة الوطنية لسيارات الأجرة المنضوية تحت للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بإقليم سطات أن مهنيي سيارات الأجرة يعيشون تحت وطاة الاحتقان جراء تفشي النقل السري وانتشار المحطات العشوائية غير المرخصة وانعدام احترام نقطة الانطلاقة، وعدم تفعيل القرار 262 الذي يميز ألوان سيارات الأجرة حسب نقط انطلاقتها، الشيء الذي جعل مهنيي القطاع يطالبون بين الفينة والأخرى من المسؤولين داخل ولاية أمن سطات إلى الجلوس على طاولة الحوار الجاد والمسؤول لحلحلة هذه المشاكل، لتقابل ملفاتهم المطلبية المشروعة وفق تصريحاتهم، بمحاولة تكميمها تحت ذريعة مطالبتهم بـ “العودة الفارغة”، ضربين التعليمات العاملية عرض الحائط، معتبرا أن هذه الممارات المستفزة تجعلهم مضطرين لصياغة رزمانة من الوسائل الاحتجاجية والترافعية دفاعا عن حقوقهم القانونية التي تؤمن لهم جزءا من سد مصاريف حياتهم المعيشية والتي ستظهر شراراتها في غضون الأيام القليلة القادمة.
من جهة أخرى، اعتبر فاعل جمعوي في قطاع سيارات الأجرة أن هذا الوضع الشاذ يقتضي وقفة تأمل لاستشراف عواقب هذه القرارات التي تنم عن شطط في استعمال السلطة اتجاه قطاع يعيش مهنيوه ظرفية مالية خانقة وصعبة، خاصة أن المغرب دخل ظرفية استثنائية جراء تداعيات جائحة الفيروس اللعين كورونا بموازاة الإرتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات، الشيء الذي يجعل المهنيين بين مطرقة كوفيد 19 وسندان هذه السياسة الابتزازية وكل مظاهر الإقصاء والتهميش وغياب الحوار الجاد والمسؤول.
جدير بالذكر، أن مهنيي نفس النقابة السالفة للذكر سبق أن خاضوا في السنوات الماضية وقفات ومسيرات احتجاجية بالمئات أمام مقر عمالة سطات، ومجموعة من المؤسسات العمومية من ولاية الأمن ومقر الدرك الملكي إلى أن تم الجلوس على طاولة الحوار التي أفضت لامتصاص الاحتقان وحلحلة مختلف المشاكل التي تم تداولها في ملفهم المطلبي وفق رؤية تبصرية تنضبط للتوجيهات والتعليمات العاملية السديدة.


