ربورطاج: حراس الأمن الخاص بالمؤسسات العمومية لإقليم سطات مهام متعددة وحقوق منتهكة.. سيف العبودية على أجياد ممتهني الأمن الخاص

ربورطاج: حراس الأمن الخاص بالمؤسسات العمومية لإقليم سطات مهام متعددة وحقوق منتهكة.. سيف العبودية على أجياد ممتهني الأمن الخاص

في عدد من المؤسسات العمومية بإقليم سطات، وفي زمن العهد الجديد، عهد التغيير الذي يقال إن الإصلاح فيه وصل ذروته، لازالت سيوف الظلم تسلط على من ساقتهم الأقدار أن يمتهنوا مهنة حارس أمن خاص، قادتهم الأقدار أن يشتغلوا في صمت دون حق في تأسيس نقابة أو التصريح بحقوقهم أو إسماع صوتهم للمنابر الصحفية، واقع يجسد المعاناة الخجولة والعبودية بتجلياتها عنوانها البارز، يتجرعها مستخدمو الأمن الخاص في صمت… جريدة سكوب ماروك تسلط الضوء على ظروف اشتغال هذه الفئة العاملة لنفض الغبار على هذا الملف  وإماطة الركام المتكتل من الظلم الاجتماعي والاستغلال الممنهج للقوى العاملة من أجل الحصول على لقمة الخبز.

حراس الأمن الخاص و”الحكرة”

“احنا مجرد كلاب في نظر مشغلنا” عبارة استهل بها أحد حراس الامن الخاص تصريحه لجريدة سكوب ماروك، حيث استرسل نفس المتحدث إننا نحس بـ “الحكرة”، لأن الحراسة الخاصة ينظر اليها الآخر في بلادنا على أنها مهنة “تعساست”، بل وحتى “العساس” يعيش جوا من الحرية والعيش الكريم، ويتمتع بهامش من الحركة لا توازي التضييق والمهانة التي يعيشها “حارس الأمن الخاص” والتي لا تليق بتاتا بهذه المهنة النبيلة.

المتحدث على غرار الآخرين من زملائه يحكي قصته المأساوية والدموع لا تفارق عينيه، بعدما ربطته علاقة حميمية مع “الحكرة” بمختلف تمثلاتها المادية والمعنوية، من إهانات مباشرة وغير مباشرة، ونظرات النقص والازدراء، حيث تشكل بدلة حارس الأمن “عقدة” بالنسبة لصاحبها وعلاقته بالآخر، ولا فرق بينه وبين كلب الحراسة إلا البدلة التي تتآكل مع برد الشتاء ولطافة الربيع وغضب الصيف ويأس الخريف، بدلة جديدة لا يحصل عليها حراس الامن الخاص إلا بعد أن تبح أصواتهم من كثرة الطلب والالتماس، بدلة لا تساوي خيط ابرة، ربما هي تشبه صاحبها الذي لايساوي شيئا في عرف مسؤولي الشركة، فالعامل عندهم عبارة عن سلعة استهلاكية تذر دخلا شهريا ضخما يضعونه في جيوبهم، ولا يصرفون في مقابل ذلك شيئا ولا يخسرون شيئا من المال غير دريهمات قليلة مقابل البدلة المهنية التي تشكو الى رب العباد ظلم رب العمل.

ساعات عمل كثيرة ومهام متعددة

كشف حارس للأمن الخاص في احد المؤسسات العمومية بسطات أنه يعمل عدد ساعات يتراوح بين 12 إلى 18 ساعة في اليوم وهو نفس الشيء الذي أكده زملائه في تصريحات متطابقة لجريدة سكوب ماروك “احنا كنخدموا ما بين 12 إلى 18 ساعة في اليوم” في اشارة الى عدد الساعات الماراطونية التي يقضيها ” الحارس” أمام المبنى يراقب تحركات الداخلين والخارجين… فحارس الأمن هو أول من يلتحق بالعمل وآخر من يغادره ، يسهر على راحة الأشخاص وحماية الممتلكات  وقد يتحول إلى القيام بادوار أخرى تارة  من قبيل نادل لتوصيل بعض الطلبات أو جلب القهوة وقد تمتد إلى تكليفه بالتبضع لزوجة المشغل تارة أخرى، مثل شمعة تقف شامخة تندب حضها وتبكي عمرها القصير، تذوب كمدا من أجل أن تضيء ما حولها، وعندما تنتهي صلاحيتها يتم رميها في سلة المهملات، هكذا هي حياة العاملين بهذا القطاع داخل مبنى مؤسسة عمومية محترمة.

“الحكرة” تقود إلى الرشوة

حارس أمن آخر بقطاع حيوي آخر، يكشف في تصريح لجريدة سكوب ماروك أن راتبه الذي لا يصل 1500 درهم في أحسن الحالات وقد يتأخر الراتب الشهري في بعد المرات إلى أزيد من ثلاثة أشهر ما يعني أن مدونة الشغل في واد والحقيقة المرة لظروف استغلال عفوا اشتغال هؤلاء العاملين في وادي آخر، مستطردا حديثه بالكشف أنه يستكمل مصاريف شهره باللجوء إلى “الكريدي” وطرق أبواب بعض أفراد عائلة زوجته، بل يضطر في حالات أخرى الى استدرار عطف بعض الموظفين كي يعيدوا الاستقرار المادي الى جيوبه المثقوبة، أو اضطراره لاستقبال هدايا بعض المواطنين بعد تدليل الخدمات لهم، حيث يتقاضى هدية نقدية أو عمولة أو رشوة.

إن التصرفات السالفة أكبر طعنة في خصر “كرامة” حراس الأمن الخاص، ويتحمل مسؤوليتها جميع مسؤولي الشركة، والعامل نفسه، والمجتمع والدولة، لأن هذا القطاع يحتاج الى اعادة هيكلته من الداخل، وتنظيمه قانونيا وأخلاقيا، كي تحقق أدنى شروط العدالة الاجتماعية واعادة ترميم بعض ملامح الهشاشة الاجتماعية، ولسد هذا الفراغ القانوني، التي يدخل منها بعض “أرباب الشركات” الجوعى، فيعيثون في سوق الشغل فسادا، ويربحون الملايير على حساب العامل الضعيف وعلى حساب “الوجه الجميل” لهذا البلد.

الحرمان من العطل والاعياد والتعويض عنها

أبرز حارس للأمن الخاص في حديثه لجريدة سكوب ماروك أنه منذ التحاقه بهذه المهنة وهو محروم رفقة جميع زملائه من فرحة الأعياد الدينية والوطنية بل وحتى عطلة “فاتح ماي” ليس لهم نصيب منها، كما أننهم محرومون من التعويض عن العطل والاعياد المؤدى عنها، وهذا يعني أن هذه التعويضات تشق طريقها الى جيوب مسؤولي الشركة بسهولة ويسر..وهذا له مضاعفات نفسية على هؤلاء الفئة من المواطنين الذين يجردون من انسانيتهم وحقوقهم المشروعة مثل الجلوس مع عائلاتهم على الطاولة في يوم العيد أو الخروج مع أبنائهم أو أهلهم لشراء ملابس العيد، أما المسؤولون عن الشركة فهم يتمتعون -على حساب عرق جبين المستضعفين- في رغد من العيش دون رقابة ولا مساءلة  من مسؤولي الشغل بالإقليم.

مشادات كلامية تتطور إلى اعتداءات

إن غياب الشروط الأمنية والصحية التي يعمل في ظلها حراس الامن الخاص سواء بالليل أو بالنهار تدفعهم للدخول في بعض المشادات الكلامية التي قد تتطور إلى اعتداءات جسدية في حقهم من قبل مواطنين غاضبين من خدمات إدارة عمومية معينة، حيث أن عشرات إن لم نقل المئات من حراس الامن الخاص بإقليم سطات أصبحت أسمائهم وهوياتهم تملأ حواسيب الجهات الأمنية سواء للدرك الملكي أو الأمن الوطني نتيجة العديد من الشكايات التي يتقدمون بها بعدما يتعرضون للسب والتنكيل أو الاعتداء من طرف مواطنين، الشيء الذي يدفع رب عملهم للدخول على الخط لدر الرماد في أعينهم ودفعهم للعدول عن شكاياتهم بعدما يتوصل مشغلهم بسلسلة من الاتصالات من أعيان ونافذين يطالبونه بحث عامليه على التراجع على الدفاع على حقوقهم.

على سبيل الختم

ان المعاناة التي يعيشها حراس الأمن الخصوصي التابعون لبعض الشركات، لم تعد تخفى على أحد، دون أن تحرك الجهات المعنية بحثا في الموضوع وتكوين لجن يعهد لها بالتأكد من مدى احترام الشركات لحقوق المستخدمين، كما بات التدخل العاجل والفوري لفرض تطبيق القانون على الشركات المخلة بدفتر التحملات وتلك التي لا تحترم النصوص القانونية، ذلك أقل ما يمكن القيام به تجاه هذه الشريحة من المجتمع، حتى تواصل أداء واجبها بكل جدية وإتقان.