100 يوم من تدبير جماعة أولاد سعيد.. مجلس يلعب بالنار بتغليب الرؤية الانتخابوية عوض فك مظاهر التهميش
على بعد 20 كيلومترا غرب مدينة سطات في اتجاه مدينة الجديدة عبر الطريق الجهوية 316، توجد جماعة أولاد سعيد، البالغ عدد سكّانها ما يناهز 9271 نسمة، وفق الإحصاء العام للسكّان والسكنى المنجز في 2014، حيث تتوفر الجماعة على مقر لها وقيادة ومؤسسات تعليمية ابتدائية وثانوية عمومية وخصوصية وسوق أسبوعي ومقر للدرك الملكي ودار عائلية ودار طالبة تعتبران المتنفس الوحيد لشباب القرى المجاورة.
مر أزيد من 100 يوم على تشكيل المجلس الجماعي لأولاد سعيد، حيث بات من حق المواطن، التساؤل على حصيلة أولية لهذا التدبير الجديد الذي يعد ثمرة انتخابات 8 شتنبر 2021؟، جاذبية هذا السؤال تنبع من اعتبار أخلاقي يمكن للساكنة أن تستشف من خلاله ملامح الرؤية المستقبلية للتدبير الجديد، التي لن تخرج على مباشرة مكافئة الماكينات الانتخابية التي ساهمت بشكل أو آخر في نتائج اقتراع 8 شتنبر المنصرم.
سياق هذه المقدمة، التي يمكن أن يعتبرها البعض حكم قيمة دون إعطاء الفرصة لهذا المجلس ليثبت أقدامه، إلا أن المثل يقول “الظرف يقرأ من عنوانه”، وعنوان مجلس جماعة أولاد سعيد بقيادة رئيسه الجديد هو منح امتيازات لمحظوظين لأسباب يعلمها العام والخاص، حيث بمجرد تسلم الجماعة حافلة للنقل المدرسي مخصصة لتلاميذ الابتدائي، يوم 27 أكتوبر المنصرم من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، سارع الرئيس إلى توجيهها في نفس اليوم إلى دوار الشرفة بنفس الجماعة في جولة أمام مقر جمعية محظوظة ومعلومة، قبل ان تتوقف أمام منزل مستشارة جماعية موالية للرئيس قصد التقاط صورة معها لنشرها على الفضاء الأزرق فيما بعد يتوفر سكوب ماروك على نسخة منها، علما أنه الأحرى إدخالها للمستودع الجماعي في انتظار استنفاذ المساطر القانونية المعمول بها لتسليمها إلى جمعية متخصصة تتوفر على الاعتمادات المالية والبشرية واللوجيستيكية الضامنة لأداء وظيفتها.
في يوم 29 أكتوبر، تم نشر اعلان غامض وملغوم من طرف المجلس الجماعي لأولاد سعيد موجه إلى الجمعيات التي تريد تدبير الحافلة المذكورة، دون اشتراط أية معايير أو شروط للانتقاء، ما يجعل ملامح الجمعية المستفيدة تتضح بشكل مفضوح، وهو ما تأكد في دورة استثنائية للمجلس الجماعي بتاريخ 28 دجنبر المنصرم، بعدما تم منحها لنفس الجمعية التي تجولت أمام مقرها الحافلة بدوار الشرفة قادمة مباشرة من مقر عمالة سطات، علما أن الجمعية المستفيدة تتوفر على الوصل المؤقت فقط، نظرا لكون رئيسة الجمعية حديثة الاستقالة هروبا من حالة التنافي “تنازع المصالح” باعتبارها مستشارة جماعية في نفس المجلس “استقالة في شهر نونبر”، ما جعلها تتراجع لمنح رئاسة الجمعية لأحد أقاربها الذي يعتبر أحد الكوادر الموالية للرئيس، في وقت تم إقصاء جمعية قديمة متخصصة في النقل المدرسي وتوفر رواتب قارة للسائقين مع التغطية الصحية وتؤدي واجبات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشكل منتظم. فكيف سمح الرئيس ومجلسه بتسليم الحافلة إلى جمعية لا تتوفر على ملف قانون مكتمل (وصل نهائي) في تاريخ دورة المجلس؟ كيف سمح الرئيس لمجلسه بتسليم الحافلة الى جمعية لا تتوفر حتى على ملف قانوني مكتمل ووصل نهائي في هذا التاريخ وتدبير المرافق لا يدخل في أهدافها بالقانون الأساسي؟ وما هي المعايير التي اتباعها لإسناد هذا المرفق بطريق غير قانونية وبدون احترام المساطر المتبعة لعقد شراكات تدبير مرافق كهاته؟
لكل ما سلف، يتضح أن المجلس الجماعي استهل ولايته بأهداف سياسية محضة عوض تغليب المصلحة العامة الفضلى على مكافئة مواليه السياسيين، حيث بزغت ملامح ذلك من خلال محاولة تسييس عدد من المرافق من قبيل الدار العائلية ودار الطالب، لولا يقظة القائمين عليهما، حيث بادروا بقطع الطريق على مساعيه الانتخابوية، لإيمانهم الراسخ أنهم قادرون إحسانهم الجزيل أن يضمنوا استمرار المرافق التي يدبرونها دون الحاجة لتسييسها.
إن الاحتفال بـ 100 من التسيير بجماعة أولاد سعيد، رغم قصر مدتها، إلا أنها تثير عددا من التساؤلات حول مستقبل الجماعة في ظل رؤية محتشمة وفي غياب برنامج تنموي واضح المعالم، حيث مازالت ساكنة الجماعة القروية أولاد اولاد سعيد تعيش تحت ليل المعاناة والتهميش والإقصاء الممنهج على جميع المستويات في غياب تام لأبسط الحاجيات الضرورية للساكنة القروية، وهو ما يدل على ملامح فشل تسيير المجلس الحالي للشأن المحلي وما يكتنفه من غموض كبير، فحتى الطريق الرئيسية التي تعبر الواجهة الحقيقية وشريان الجماعة مهترئة ومتآكلة ومفككة، ما يجعل الزائر للمنطقة يشعر بالإشمئزاز والحسرة على مركز فلاحي أنجب مقاومين وحقوقيين وتربويين ومثقفين من العيار الثقيل، كما أن الجماعة تعتمد فقط على مطارح عشوائية حيث تنتشر الازبال والقمامة قرب عتبات المؤسسات التعليمية وفي هوامش الشارع المذكور، وبجميع أركان السوق الأسبوعي المحلي دون الحديث عن المجزرة الجماعية التي تشبه دور صفيح تنعدم فيها أبسط شروط الصحة والسلامة المطلوبتين، وكذا المسالك المتهالكة التي لا تصلح إلا للزراعة عوض السير والجولان، وهو ما يزيد معاناة المواطنين في فصل الشتاء بسبب الأوحال، كما أن سيارة الإسعاف خرجت عن وظائفها الاعتيادية عبر تحويلها لخدمة اجندات سياسية….
صحيح أنه من الصعب تقييم ما تحقق في تدبير الشأن الجماعي لجماعة اولاد سعيد خلال 100 يوم الأولى، غير أن ما جرى به العرف أن يبسط المجلس برنامجه التنموي أو خاصة طريق تدبيره، حيث أن ظرف جماعة أولاد سعيد يقرأ من عنوانه “خيرنا ما يديه غيرنا” في إشارة لجعل خدمة الأجندة الانتخابوية والسياسية أكثر أولوية من ملامسة تطلعات المواطنين وجعلهم سواسية أمام القانون.


