قراءة: أغلبية مجلس جماعة سطات تطرح في أولى دوراتها مشروع نظام داخلي على المقاس للحد من سرعة المعارضة
أمام ما رافق جلسة انتخاب رئاسة المجلس الجماعي لمدينة سطات من صخب وجدل أشعل مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، حيث وصل عدد مشاهدة أحد اللايفات أرقاما مليونية على الفايسبوك، انحنت الأغلبية المسيرة لجماعة سطات إلى العاصفة التي أثارتها المعارضة، وطرحت على طاولة أول دورة للمجلس المنتظر تنظيمها بعد زوال يومه الخميس 21 أكتوبر الجاري، نظام داخلي للمجلس على المقاس، يتضمن بعض التركيبات التي تفيد محاولة تعبيد الطريق لتكميم أفواه المعارضة وتصفيد أدوارها.
فإذا كان المغرب قد خطى خطوات نحو التخلص من الرقابة ومنح صلاحيات أوسع تتعلق بالحرية في التعبير والمساءلة، فإن أغلبية المجلس البلدي لجماعة سطات، ربما تحاول فرض رقابتها على المعارضة داخل نفس المجلس عبر عدة أشكال من خلال حصر عدد الأسئلة الكتابية في سؤال وحيد ومنع توزيع ونقل أطوار الجلسات على الوسائط الالكترونية من طرف أعضاء المجلس في إشارة لمنع تكرار أحداث 22 شتنبر المنصرم.
وفي تفاصيل الخبر، يتبين من خلال القراءة الأولية لمشروع القانون الداخلي لمجلس جماعة سطات المعروض للمناقشة والمصادقة، أنه انتزع حرية الأعضاء والفرق الحزبية في تقديم أسئلة كتابية وقوضها في سؤال يتيم فقط، وفق ما تجود به المادة 13 حول الأسئلة الكتابية في مشروع النظام الداخلي المذكور، في وقت أن النظام الداخلي السابق كان لا يحدد عدد الأسئلة الكتابية التي يمكن للأعضاء الاستفسار عنها، حيث سبق في أحد دورات المجلس خلال الولاية السالفة أن تقدم النائب الأول للرئيس السابق بـ 20 سؤالا كتابيا، ليعود نفس النائب الأول بعد نيل منصب الرئاسة خلال هذه الولاية لقيادة أغلبية تريد الحد من سرعة المعارضة عبر محاولة حصر عدد الأسئلة في سؤال وحيد.
في ذات السياق، يتضح أن الأغلبية المسيرة للمجلس البلدي لسطات تجانب الصواب من خلال طريقة فهمها للمادة 46 من الظهير الشريف رقم 1.15.85 الصادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الذي لم يحدد عدد الأسئلة التي يمكن أن يطرحها أعضاء المجلس بصفة فردية أو عن طريق الفريق الذي ينتمون إليه حول كل مسألة تهم مصالح الجماعة، وبالتالي فإن المنطق والبديهي وفق أهل الذكر والقانون، فإن ترابية القانون تجعل القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الذي صاغه المشرع المغربي، أسمى من النظام الداخلي الذي صاغ مشروعه أغلبية المجلس البلدي لسطات، حيث أكدت المادة 46 من القانون السالف للذكر في أكثر من مرة داخل طيات فقراتها أن الأمر يتعلق بـ “أسئلة” في صيغة الجمع ولا تتضمن أية إشارة إلى سؤال وحيد.
يذكر أن المادة 46 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات تقول: “يمكن لأعضاء مجلس الجماعة أن يوجهوا، بصفة فردية أو عن طريق الفريق الذي ينتمون إليه، أسئلة كتابية إلى رئيس المجلس حول كل مسألة تهم مصالح الجماعة. وتسجل هذه الأسئلة في جدول أعمال دورة المجلس الموالية لتاريخ التوصل بها شرط أن يتم التوصل بها قبل انعقاد الدورة بشهر على الأقل. وتقدم الإجابة عليها في جلسة تنعقد لهذا الغرض، وفي حالة عدم الجواب خلال هذه الجلسة، يسجل السؤال، بطلب من العضو أو الأعضاء المعنيين، حسب الترتيب في الجلسة المخصصة للإجابة على الأسئلة خلال الدورة الموالية. يخصص مجلس الجماعة جلسة واحدة عن كل دورة لتقديم أجوبة على الأسئلة المطروحة. يحدد النظام الداخلي للمجلس كيفيات إشهار الأسئلة والأجوبة”.


