رئاسة بلدية سطات دون أغلبية.. مستقبل حاضرة الشاوية يغرق في الضباب
تمكن مصطفى الثانوي من قيادة تحالفه المشكل من تسعة أحزاب إلى تجاوز موقعة استحقاق رئاسة جماعة سطات بنجاح، غير أن تحقيقه الوصول إلى كرسي التدبير الإداري لحاضرة سطات، يقابله فشل في تحقيق أغلبية سياسية مريحة لتدبير شؤونها، حيث يدخل “الثانوي” ولايته الثانية وهو يقود المكتب المسير بأقلية غير مستقرة مهددة بالإطاحة في أية لحظة.
صدقا يا سادة؛
يمكن اعتبار المكتب المسير لتدبير عروس الشاوية تحالف هجين لعدة اعتبارات منها تعدد الكيانات الحزبية المشكلة له، يضاف لها شرخ الصفوف في بعضها، دون الحديث عن غياب رؤية موحدة تنبني على برنامج سياسي مشترك يكون الناظم الموحد للمساهمة في البرنامج التنموي المحلي ويجعل المواطن والمواطنة في مركز الاهتمام، حيث انطلق “الثانوي” في نشر ما اعتبره أولوياته لتدبير مدينة سطات على منصات التواصل الاجتماعي فاسبوك دون العودة لباقي مكونات التحالف للإدلاء برأيها في تدبير المدينة وفق ما يتضمنه برنامجها الحزبي، ما يعكس غياب تجانس حقيقي، جسدته أول جلسة للمكتب المسير بقصر بلدية سطات، التي تجاوز صداها مكتب رئيس الجماعة.
تحالف لتدبير حاضرة سطات يتشكل من 18 لبنة، يرجح أن ينهار في أولى دورات المجلس البلدي أمام المعارضة، التي يمكن اعتبارها أقوى بكثير من تكتل ما يزعم أنه أغلبية، حيث أن عددا من مكونات الأغلبية مشهود لهم بالغياب المستمر والمنتظم عن حضور دورات المجلس، ما سيجعل “الثانوي” أمام محك حقيقي لإقناع زملائه في التحالف بالحضور الدائم بهدف ضمان تمرير النقط المبرمجة في جدول أعمال الدورات أو خنوعه واضطراره لطلب النجدة من أعضاء المعارضة لتمريرها.
صدقا يا سادة؛
“الثانوي” سيكون في موقف لا يحسد عليه أثناء تدبيره لحاضرة سطات، ومناسبة هذا الكلام ما ينتظره لملامسة تطلعات الساكنة التي تعيش على إيقاع رتيب طوال اليوم، وحدها أسواق الخضر والفواكه العشوائية التي تعيق حركة السير والجولان في الشوارع من تكسره، ووحدها الدواب الشارذة من تغير حديث المجالس الرتيب، لا فرق هنا بين وسط المدينة وأحيائها الهامشية، فمظاهر التحضر والتمدن لا تتجاوز حدود بنايات منتصبة على طول الشارع الرئيسي، وكأنها شيدت هنا من أجل العرض لا غير
ساكنة سطات قالت كلمتها بالمانشيط العريض بعدما حولت “انتفاضة الشارع” إلى “انتفاضة صناديق الانتخابات” مقررة مقاطعة انتخابات 8 شتنبر لعدم توفر معظم اللوائح الانتخابية على الكاريزمات السياسية القادرة على ملامسة همومهم وحمل مشعل التنمية، فأصوات الغضب الشعبي الذي تمت ترجمته إلى فعل سياسي شكلت ما يزيد عن 71 بالمائة من الناخبين، ووجب الإشارة إلى أن لسان حال ساكنة سطات، يكرر لازمة أن “لا شيء تغير ولا شيء سيتغير”، ما دام قبطان سفينة بلدية سطات انطلق مسيرته التدبيرية من الفايسبوك وتخاف الساكنة أن لا تتجاوز التنمية الفضاء الأزرق الافتراضي.
صدقا يا سادة؛
“الثانوي” أمام فرصة تاريخية، ليكون رفقة فريقه محطة استثنائية في حاضر سطات ولأجل مستقبلها، أو سوف يكون مصيره كما الذين سبقوه على رأس المجلس، ويتحول بذلك من حازوا شرعية الشارع إلى أعداء له، والكل سينتظر مع ساكنة سطات ماذا ستفرز هذه التجربة، لتبقى الأيام القادمة كفيلة بالإجابة سريعاً عن تلك التساؤلات… إنه امتحان للأغلبية والمعارضة معاً… فهل ينجحون؟


