حصريا حقيقة مدينتي الضائعة…

حصريا حقيقة مدينتي الضائعة…

وثيرة سير عدة مشاريع وبرامج تنموية بمدينة سطات شهدنا انطلاقتها ونحن صغار وكبرنا في السن دون أن يكتب لها الخروج لحيز الوجود.

انطلقت الحكاية بالترقب والانتظار في صفوفنا كمواطنين قبل أن تدخل تطلعاتنا لغرفة الإنعاش ليشيع مؤخرا نبأ وفاتها، إنها حكايتنا مع مشروع بحيرة المزامزة المتواجدة في المدخل الشمالي للمدينة التي تجمدت بها الأشغال والآليات ونخرتها السنين حتى أن الصدى الذي اعتلى فلز آلياتها يحكي لكم عن مشروع قدمته القناة الثانية كمشروع متفرد إفريقيا، إنها حكايتنا مع مشروع المركب الثقافي والمسرحي التي تحولت بنايته فوق واد بوموسى بالجهة الخلفية لحي الملاح إلى وكر للمتشردين، إنها حكايتنا مع بحيرة البطوار التي نالت منها الظروف المناخية من خلال فيضانات 1996 وأجهزت على ما تبقى منها المجالس المتعاقبة، إنها حكايتنا مع المحطة الطريقية التي تحولت إلى منامة لعابري السبيل بدل دورها الرئيسي رغم المشروع الذي يحكى بتنقيلها وإنجازها في حلة تستجيب لتطلعات القرن 21، إنها حكايتنا مع المسبح الأولمبي البلدي الذي تخلص منه المجلس البلدي لفائدة مصالح الأمن عوض تهيئته لاستيعاب الجحافل المتعطشة للسباحة من المواطنين، إنها حكايتنا مع المعرض الدولي للفلاحة الذي سرق بهتانا إلى مكناس كما سرق مهرجان الفرس إلى الجديدة رغم أن بطائقهما التقنية أعدت في أحد دورات المجلس بسطات في سنوات خلت، إنها حكايتنا مع المعرض الوطني للحبوب والقطاني الذي لا زال في الرفوف ليباع يوما ما إلى أحد المدن الأخرى إن لم أكن متشائما، إنها حكاية توأمة سطات مع مدينة الفجيرة الإمراتية التي لم تتجاوز نسبة إنجازها صورا للوفد الذي زار الفجيرة واتفاقية وقع عليها رئيس المجلس آنذاك، إنها حكاية اختيار سطات والجديدة كمدن نموذجية وطنيا فانظروا أين الجديدة و أين سطات تنمويا، إنها حكاية برنامج التأهيل الحضري واستراتيجية التنمية الحضرية الذي نخر السوس ملفاتها المركونة في الرفوف…

لا أريد أن أكون متشائما لكن دماء سطات التي تجري في عروقي تفرض علي قول الحقيقة، صورة المدينة لم تتغير إن لم أقل تاهت المكتسبات، واستنزفت ميزانيات الدولة دون تحقيق أي هدف تنموي لعروس الشاوية التي تحولت إلى أرملة بعد أن فارقها فارس الشاوية، وأضحت تتقاذفها السياسات المتعاقبة  والوعود الزهرية دون أن يلامسها المواطن السطاتي في أرض الميدان.

مدينتي تكالب عليها الزمن وتنكر لها مسؤولوها وضاعت هويتها بين سياسات ترقيعية لمجالس متعاقبة وطموحات وردية لولاة لم يراجعوا كتب التاريخ حتى يعلموا من هي سطات؟ وأعيد السؤال من هي سطات؟ لأن ذكر اسمها كان بمثابة صمام الآمان داخل المغرب قبل أن تتلاشى كما تلاشت أحلامنا كمواطنين بين وعود هلامية وواقع مرير نعيشه يوميا.

 {facebookpopup}