عندما يتحول يومك إلى سرقة ونشل وأشياء أخرى.. يستدعي على الأمن الضرب بيد من حديد على هؤلاء لأن الأمن والأمان هو حق مقدس

عندما يتحول يومك إلى سرقة ونشل وأشياء أخرى.. يستدعي على الأمن الضرب بيد من حديد على هؤلاء لأن الأمن والأمان هو حق مقدس

اعتاد جمال الخروج في كل نهاية الأسبوع مع خطيبته على غرار الجميع، في جولة تريحهما من العمل الشاق والمتواصل طيلة أيام الأسبوع، غير أن نهاية الأسبوع المنصرم حمل لهما الجديد، ولم يكن يوم الأحد شبيها بأيام الآحاد التي يمضيان سويعاته القصيرة، للترويح عن أنفسهم من العمل الشاق والمتواصل في إحدى شركات المناولة في مدينة الرباط..

قررا هذه المرة زيارة عائلة، تتواجد في أحد الأحياء الشعبية للعاصمة الثقافية للمغرب فاس، وتغيير روتين المقاهي والحدائق لمدينة الرباط، لكن لم يكن صديقنا على دراية بالمخاطر، التي كانت في انتظارهم في دروب وأزقة أحد الأحياء المعروفة بانتشار السرقة والابتزاز حي "عوينة الحجاج"، خصوصا للغرباء الغير معروفين في زحمة هذا الحي، الذي يؤرق كثيرا السكان والسلطات المحلية، التي لم ينفعها إقامة مقر للأمن في جوار الحي، الذي يعرف حركية وجولان تنتهي حتى ساعات متأخرة من المساء..

كثيرة هي المشاكل التي تأتينا بغتة من دون أن ندري، ما وقع لجمال رفقة خطيبته يعد نموذجا لعشرات الضحايا الذين ذهبوا ضحية انتشار السرقة في شوارع "يسيرها" أشخاص؛ اتخذوا من النشل والسرقة وسيلة يملئون بها جيوبهم من حقائب وجيوب الغير.. يغتنمون فرصة غياب الأمن ليفعلوا فعلتهم مع أفول الشمس، عوض الاستيقاظ باكرا من أجل الكد والعمل؛ ما إن ترجل الشاب رفقة خطيبته من سيارة الأجرة وأدرك نشالين أنهم غرباء، حتى بادرا إليهما بإشهار سلاح أبيض، اجبرهما على التنازل على كل ما يملكانه، حتى خاتم الخطوبة..

كثيرا ما نسمع عن جرائم السرقة تحت التهديد بالسلاح في عدة أماكن، القاسم المشترك بينها أنها تحدث في أماكن هامشية يغيب فيها الأمن الرادع لهذه العصابات، التي تعترض سبيل المواطنين، من أجل نهب ما في محفظاتهم من مصروف أو نشل بعض اللوازم كالهواتف والساعات..يربحون من وراء هذه الأغراض مئات أو لنقل ألاف الدراهم في عملية واحدة ليعودوا منتشين بفعلتهم..

وفي انتظار أن تتحول شوارع المدن المغربية إلى مكان يحس فيه المرء بالأمن والأمان، خاصة  في بعض الشوارع؛ ما إن يغيب نور النهار حتى يعمها ظلام دامس، يكسر دجاها أضواء السيارات بين الحين والآخر، يستغل "قطاع الطرق" من نوع خاص هذه الفرصة للتسلط على المارة؛ غالبيتهم يكونون غرباء عن الأحياء، مما يجعل جيوبهم وممتلكاتهم وحتى أبدانهم مصيرها بين أياد تتربص بهم حين يدخلون إلى هذه الأحياء؛ في هذه الظروف يكون المواطن المغلوب على أمره ممنوع عليه الولوج إلى هذه الأماكن، التي تنجب الانحراف وأشخاص مستعدين للسرقة من أجل توفير المال، الأمر يبدو غريبا نوعا ما لكنه يبقى واقع الحال؛ عندما نلج إلى هذه الأحياء الهامشية يحس المرء بغياب السلامة والأمان..

كانت بعض الأسواق القروية ما إن يتم ضبط فيها أحد اللصوص حتى يتشارك المتسوقون في "القصاص" منه، وتتهاوى عليه الهروات ليتم تقديمه إلى المصالح الأمنية التي تباشر معه الإجراءات القانونية، بعدما يكون جسده قد نال من ما يستحقه من الضرب بما تحمله أيادي المتسوقين، الذين يكونون على أتم الاستعداد لحماية رزقهم من النهب والسرقة، بالتالي يكون اللص قد فكر أكثر من مرة قبل أن يقوم بفعلته النكراء، هذه الحالة التي يقوم فيها المتسوقون بتطبيق قانون عرفي، غالبا ما ينتهي بنتائج وخيمة لا تحمد عقباها..ما يستدعي على الأمن الضرب بيد من حديد على هؤلاء لأن الأمن والأمان هو حق مقدس.

{facebookpopup}