سطات: إلى متى ستبقى سيارات “ج” تستنزف المال العام وتستفز عموم المواطنين وريع سياسي للمجاملة؟
تحولت سيارات الدولة من وسائل نقل لقضاء الأغراض الإدارية والقيام بالمهام الموكلة للبعض دون آخرين إلى امتياز اجتماعي وريع سياسي يجعلان البعض لا يتورع عن استعمال سيارات “الجيم الحمراء” والتجول بها بالشوارع وقضائه أغراضه الشخصية، رغم عدم أحقيته بهذا الفعل، أمام صمت رهيب لرؤسائه من جهة وممثلي وزارة الداخلية من جهة ثانية، فحسب بعض المعلومات المتوفرة رغم شحها فإن حظيرة سيارات الدولة تتوفر على عدد مهول من السيارة الوظيفية مقارنة مع دول أخرى لها من الإمكانيات ما يفوق المغرب بكثير، موزعة بين سيارات وظيفية تابعة للدولة والمؤسسات العمومية والمجالس المنتخبة.
في سياق ما سلف ذكره، نسوق نموذجين من إقليم سطات على سبيل الذكر، من قبيل احتفاظ رئيس لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة بالمجلس الإقليمي لسطات لسيارة تندرج ضمن حظيرة سيارات المجلس الإقليمي لعروس الشاوية، رغم أنه ليس بنائب للرئيس، الشيء الذي يفتح أكثر من علامة استفهام: هل هي مجاملة سياسية من رئيس المجلس الإقليمي إلى العضو المذكور؟ خاصة إذا علم الرأي العام أن رؤساء اللجن الأخرى ضمن نفس المجلس الإقليمي لا يتوفرون على سيارات تحمل “ج”، فلماذا يحظى رئيس اللجنة المذكورة بهذا الامتياز من رئيس المجلس الإقليمي، مقارنة بباقي أعضاء نفس المجلس؟
في سياق متصل، ننحت نموذج ثاني بإقليم سطات من خلال النائب الأول لرئيس جماعة سطات الذي يحتفظ بسيارة الجماعة رغم أنه سجل غياباته المتكررة حتى عن دورات المجلس وكذا اجتماعات المكتب المسير، ولا يتوفر على مهمة تستدعي استخدامه اليومي لسيارة الجماعة، ما يجعل رئيس جماعة سطات أمام سؤال عريض الوساد: أليس رؤساء بعض المصالح أولى باستعمال السيارة المذكورة لقضاء الأغراض الإدارية للجماعة؟، خاصة أن رئيس جماعة سطات كشف في وقت سابق أن المجلس اضطر للتعاقد مع أحد وكالات كراء السيارات لتعويض الخصاص وترشيد النفقات؟ أليس ترشيد النفقات يمكن أن ينطلق باستخدام سيارة نائب الرئيس ومنحها لمصلحة ضمن الهيكلة الإدارية للجماعة؟
جدير بالذكر، أن وزارة الداخلية استنفرت في وقت سابق مصالحها من أجل التصدي لتنامي ظاهرة استعمال سيارات الدولة في أغراض شخصية، من قبل الموظفين والمنتخبين، الذين وصل بهم الأمر حد التنقل بها خارج الاختصاص الترابي لمجالسهم، حيث تلقت دوريات الأمن الوطني والدرك الملكي أوامر بالحجز على كل عربة تحمل لوحات تفيد أنها مملوكة للدولة أو المجالس المنتخبة وتتحرك خارج نطاق الاختصاص الترابي دون إذن خاص من الجهة المخول لها ذلك، وذلك بعد أن تأكدت صحة صور كانت موضوع بحث من قبل مصالح الداخلية اتضح من خلالها تنامي استغلال سيارات الدولة لقضاء أغراض خاصة.


