نهاية الشوط الأول من مباراة رئاسة البروج والشوط الثاني يعرف تدخل المدربين عبر البدلاء لتسجيل الهدف الحاسم
تعد الانتخابات الرئاسية لجماعة البروج التابعة للتدبير الترابي لإقليم سطات، التي من المنتظر أن تجرى بداية الأسبوع المقبل، هي الأهم سياسيا في تاريخ إقليم سطات، فبقدر ما أن نتائجها بنيل منصب الرئاسة لهذا الحزب أو ذاك من المتنافسين الثلاثة (الحصان، المصباح، الميزان) ليس ذو أهمية كبرى نظرا للمدة القصيرة المتبقية من تدبير هذه الولائية الانتخابية وقرب موعد الاستحقاقات القادمة، إلا أنها حاسمة ومصيرية في الوقت نفسه لتحديد معالم الخريطة الانتخابية القادمة بالإقليم عامة ومنطقة بني مسكين خاصة، حيث أن الميزان يعول على رئيس المجلس الإقليمي لإدارة هذه المرحلة واستعادة شعبيته بالمنطقة التي عرفت خسوفا نتيجة تذمر اهل بني مسكين من وقع الميزان التنموي الذي مالت كفته في اتجاه منطقة امزاب مقارنة مع منطقة بني مسكين، إذ أن الرهان الحقيقي للميزان هو محاولة استمالة أعيان المنطقة من جديد لدعمه في هذه المعركة التي تعتبر قنطرة صغيرة في حرب اسمها الانتخابات البرلمانية القادمة، وهناك المصباح الذي تمكن من الحفاظ على حضوره القوي في المنافسة ولو بعدد محدود داخل المنطقة، معتمدا على تثمين المكتسبات ومحاولة ضمان موقع مريح في المنافسة، بينما هناك الحصان عبر فارسه الجديد الذي يراهن عليه أهل بني مسكين لتعويض الفراغ السياسي الذي خلفه رحيل الربان "مرداس" واستعادة المنطقة لحدوتها بالإقليم بقيادة "بابور".
إن معركة رئاسة جماعة البروج، هي محطة لإثبات الذات عبر تحديد الماكينة الانتخابية الكفيلة بإدارتها للمشهد السياسي على المستوى الإقليمي مستقبلا، وعلى نتائجها تتوقف معالم المشهد السياسي لعروس الشاوية في المرحلة المقبلة وتوجهاتها السياسية، في وقت بلغ فيه المعطى السياسي مرحلة حساسة بعد أن عاد النفور الانتخابي بعد خمس سنوات من الأمل في وعود وشعارات لم تكن نهايتها بالسعيدة وانكشف الغطاء على الوعود المعسولة التي تأكدت ساكنة إقليم سطات أنها مجرد أضغاث أحلام أو مشاريع هلامية بهرجتها أكبر من وقعها وملامستها لتطلعات المواطنين عن قرب وتبقى آخرها صفقة القرن.
وعليه، فإن حسابات حزبين من بين المتنافسين الثلاثة لرئاسة جماعة البروج لا تقوم على تحقيق الفوز فحسب، بل وإلحاق الخسارة بالآخر في هذه المنطقة بالذات أيضا، وهذا ما يفسر ارتفاع سقف المناورات العلنية والسرية وكثرة المتابعة لهذا الاستحقاق من طرف الرأي العام المحلي خاصة وبإقليم سطات عامة، لمعرفة معالم الخريطة السياسية المقبلة بالإقليم.
فمع بداية الشوط الأول من هذه المحطة الانتخابية شحذ المرشحون الثلاثة همتهم وأسلحتهم من أجل إقناع الفرقاء للتصويت لصالحهم، بل منهم من سلم الشوط الأول للخصم عبر تهدئة اللعب والتراجع إلى منتصف الملعب في انتظار قراءة متأنية للخصم الذي قد يكون مراهقا في فكره السياسي والتدبيري، ما يجعله مندفعا ويريد حسم الأمور في شوطها الأول، غير أن الشوط الثاني من هذا الاستحقاق شبيه لكرة القدم، حيث يقال إن شوط المباراة الثاني هو شوط المدربين على اعتبار أن المدرب الرصين ذو النضج التدبيري يكون قد قرأ منافسه خلال مجريات الشوط الأول إلى جانب أنه يكون قد لمس أي خلل يحتاج للتعديل في فريقه المتكون من لاعبين محليين وآخرين قادمين عبر الإعارة، فالبدء بتشكيل غير مقبول قد يجد له حلاً في التبديلات، لكن بعض المدربين يخترعون تكتيكا وأفكاراً غريبة في النصف الثاني لاسيما تغيير الخطط أو استبدال اللاعبين لإدخال آخرين عائدين من معسكر تدريبي تحضيري مغلق، ما يجعلهم قادرين على العودة في المباراة والتحكم في زمام وثيرتها وإيقاعها، مع تسجيل الهدف في الوقت الحاسم منها.



