مساحيق تجميل بالملايير من المال العمومي.. الوجه الآخر لمرآة صفقة القرن بسطات

مساحيق تجميل بالملايير من المال العمومي.. الوجه الآخر لمرآة صفقة القرن بسطات

بالسير عبر الطريق الوطنية رقم 9 في المدخل الشمالي لمدينة سطات، يسترعي انتباهك منظر جميل على يمينك، اتجاه المدينة يتمثل في بحيرة "المزامزة"، مبسوطة في موقع جغرافي وطبيعي وسط غابة من أشجار متنوّعة تأسر الناظرين، لكن بمجرد السير قدما نحوها يخيب ظنك نتيجة الروائح الكريهة والنتنة المنبعثة من واد بوموسى الذي يصرف مياه الصرف الصحي (واد حار) والتساقطات، مخترقا المنطقة المذكورة من جنوبها إلى شمالها، يضاف له الطحالب والأوحال والأعشاب والأزبال التي أفسدت الماء والمكان بالبحيرة، ناهيك عن هوامش البحيرة التي تحولت إلى حانة طبيعية في الهواء الطلق لمعاقرة الكحول.

فضاء تغنت فيه المجالس المنتخبة المتعاقبة والعمال والولاة المتوالون، في تقديم تصاميم زعموا أنها حلته النهائية، لكن مرت الشهور والسنوات والعقود دون أن تتحقق ولو شذرة من هذا المشروع الذي أعدت عليه القناة التلفزية الثانية في سنوات خلت، ربورطاجا عريض الوساد حول تفرد مشروع تهيئة بحيرة المزامزة وطنيا وافريقيا لزخم محتواه في الشكل والمضمون، لكن لا شيء تحقق وشكل الربورطاج مجرد وعود معسولة لم تخرج لحيز الوجود، وتحول حلم السطاتيين إلى أضغاث أحلام.

اليوم وفي بحر سنة 2020، انطلقت الجرافات والشاحنات في تسوية هوامش بحيرة المزامزة، حيث قيل أن الأشغال تندرج في إطار برنامج التنمية الحضرية لسطات أو ما بات يعرف عند ساكنة سيدي لغليمي بكعكة، عفوا صفقة القرن، حيث تكلف المجلس الإقليمي لسطات بصفته صاحب مشروع منتدب، بإعداد صفقة تتعلق بتهيئة ساحة محمد الخامس الشطر الثاني، وبحيرة المزامزة بتكلفة مالية تقدر بثلاثة وثلاثين مليون وخمسمائة وأربعة وتسعين ألف درهم (33594000 درهم).

 دون الخوض في مناقشة شكل ومضمون وظروف تمرير هذه الصفقة في زمن كورونا في ظروف غامضة والتي يعلمها العام والخاص، في وقت تم وقف باقي المصاريف والصفقات المرتبطة بباقي المجالس المنتخبة بعلة حالة الطوارئ الصحية وكوفيد 19، أتساءل كما يشطارني الكثيرون نفس السؤال: واش كاين شي سياحة ولا قهوة ولا استجمام على بعد متر من واد حار مكشوف رائحته تزكم الأنوف من مسافة مئات الأمتار؟

بديهي أن الأمر لا يعدو أن يكون مسحوق تجميل بالملايير المستخلصة من جيوب دافع الضرائب المحلي أو كما يقول المثل الشعبي "عْكَرْ فوق الخْنو…." عند معرفة أن التهيئة لن تهم إلا الشكل دون الغوص في المضمون، حيث لن تتجاوز التهيئة الهوامش فقط، الشيء الذي يمكن اعتباره هدر للمال العام، في ظل استمرار واد بوموسى أو الواد الحار بشكل مكشوف مخترقا الغابة البيحضرية لسطات وكذا في ظل بحيرة مياهها آسنة تحولت إلى مستنقع لتكاثر الأعشاب والطفيليات لغياب الصيانة والتهيئة الحقيقية من جهة، ومن جهة ثانية في ظل وجود أولويات تحتاجها مدينة سطات من بنية تحتية وتنمية حقيقية، تعتبر هذه الصفقة مجرد كماليات بالنسبة لها.

بين مرحلة المجالس المنتخبة والعمال والولاة السابقون المرتكزة على وعود مرصعة بالعسل فقط، وبين مرحلة تدبير اليوم مسافة زمنية لا تتجاوز العقدين من الزمن، لكن ما تغير أن مسؤولي اليوم طبخوا، عفوا خططوا بعقلية تفوق ثلاثة ملايير لوضعها في كعكة عفوا صفقة القرن، كما أن وزارة الداخلية التي تعتبر شريكا أساسيا في تمويل المشروع المذكور لن ترضى على نفسها وضع هذه الرساميل في مشروع من الكماليات يفتقد لأدنى شروط النجاعة وملامسة احتياجات وأولويات رعايا صاحب الجلالة بعروس الشاوية، حيث من الممكن ان تراجع أوراقها على اعتبار أن الاعتراف بالخطأ فضيلة.