الحقيقة الضائعة: انقطاع الماء بسطات.. أزمة ندرة أم سوء تدبير للصفقات؟ (الجزءالثاني)
تتمة لما سلف ذكره، في المقالة السابقة عن أزمة الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب على ساكنة سطات، حول تعثر صفقات بناء خزانات ماء بسطات نتيجة أسباب محضة تتعلق بطريقة تدبير الوكالة المستقلة لتوزيع الماء الكهرباء بالشاوية.
ازمة العطش التي أرخت بظلالها على عروس الشاوية عجلت بدخول بوشعيب النجار، الأمين العام للمرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد وحماية المال العام على الخط، حيث كشف أن انقطاع الماء لثلاثة أيام دليل على تواجد هفوة بين الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء للشاوية والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب.
في ذات السياق، أردف "النجار" أن جماعة سطات لم تعد تتوصل بحصتها الكافية من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، حيث أن التوصل بـ 1200 متر مكعب في الساعة لم تعد كافية لتلبية احتياجات الساكنة، مردفا أن المرصد الحقوقي اخذ على عاتقه الترافع عن الساكنة عبر بيان حول هذا المشكل وتنظيم وقفة احتجاجية انذارية امام عمالة سطات تليها أخرى أمام الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء للشاوية، هذه الأخيرة لا تسعى لخلق تواصل جاد مع زبنائها عبر تعميم إشعارات قبلية بهذه الانقطاعات، قبل أن يختم بوشعيب نجار ان تكرارا نفل الاشكال سيعجل بعقده لندوة صحفية يكشف من خلالها المستور حول هذا الملف، محملا المسؤولية لراديك سطات لضمان الحقوق المشروعة للساكنة في التوصل بحقها في الماء.
في سياق متصل، سارع رئيس جماعة سطات إلى دعوة المتدخلين الرئيسيين في هذا الملف إلى عقد اجتماع مستعجل بحضور الخليفة الأول لعامل الإقليم قصد تدبير الأزمة، واستبان حقيقة الأمر، أمام تعدد الروايات وتقاذف التهم بين المتدخلين، حيث كشف عبد الرحمان عزيزي رئيس المجلس البلدي للجماعة الترابية سطات، أنه عقد اجتماع موسع مع الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء للشاوية التي كشف ممثلها أن جماعة سطات لم تعد تتوصل بحصتها الكافية من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، في وقت عزى ممثل المكتب الأخير ذلك، إلى شح على مستوى المنبع نتيجة تراجع الموارد المائية على مستوى سد الدورات المتواجد ضواحي المدينة.
في هذا الصدد، أردف نفس المتحدث "عزيزي"، أنه تقرر بعد الاجتماع رفع حصة جماعة سطات من الموارد المائية إلى مستوى يغطي كل احتياجات ساكنة المدينة من الماء الصالح للشرب ابتداء من يوم الخميس المنصرم 9 يوليوز الجاري، بعدما التزم ممثل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بتوفر الكمية الكافية لسد الخصاص بالجماعة.
من جهة أخرى، اعتبر رشيد متروفي رئيس لجنة المرافق العمومية والخدمات بجماعة سطات، أن الأزمة المطروحة ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة سوء تواصل وتفاعل مع المطالب الملحة لأعضاء المجلس البلدي الذين ترافعوا في اكثر من محطة باسم ساكنة المدينة التي منحتهم أصواتهم الانتخابية، لكن دون جدوى، مبرزا أن أعضاء المجلس البلدي لا يقتصرون على رفع مقررات من دورات المجلس البلدي فقط، بل يقدم ممثلو الجماعة في المجلس الإداري لراديك سطات هذه الوضعية في أكثر من مرة، لكن دون جدوى، مطالبا بفتح تحقيق في النازلة، وعقد دورة استثنائية للمجلس البلدي لمناقشة هذه النقطة المحورية لتفادي تكرار هذه الازمة التي من المرجح أن ترخي بظلالها خلال فصل الصيف الجاري ومحطة عيد الأضحى المبارك.
هذا، واعتبر "متروفي" أن مناقشة موضوع الماء بالإقليم يكتسي أهمية وأولوية قصوى، ملتمسا تنظيم يوم دراسي في الملف، بحضور مختلف المتدخلين والأكادميين المتخصصين، لتقديم مختلف السيناريوهات المستقبلية ووضع الحلول الممكنة لتفادي أزمة شح الماء مستقبلا.
يذكر، أن فعاليات جمعوية ناشدت تدخل عامل الإقليم في هذا الإشكال وترتيب الجزاءات في هذه الانقطاعات، لعدم التزام الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء للشاوية بعقودها مع الزبناء عبر توفير خدمات في المستوى مقابل تسديد الفواتير الشهرية التي استنزفت جيوب المواطنين بمجرد التخفيف من إجراءات الحجر الصحي على المدينة نتيجة تصنيفها ضمن المنطقة رقم 1.
ظروف غير مسبوقة تعيشها ساكنة سطات، التي قاومت ببسالة تفشي وباء كوفيد 19 بوعي منقطع النظير، لكن تدبير حالة العطش يظل فوق طاقتها وهو ما يستدعي الانكباب على عجل لوضع حل نهائي لهذا الاشكال الذي يتكرر كذلك مع مناسبة عيد الأضحى كل سنة، حيث لا تتوفر كل الأسر السطاتية على القدرة الكافية للتزود بالمياه المعدنية من المتاجر لإرواء عطش أفرادها أو تفعيل الإجراءات الاحترازية المرتبطة بكورونا، ما يفرض وضع نهاية لهذا المسلسل الذ يتكرر بين الفينة والأخرى.
…يتبع…



