مرة أخرى.. الباعة الجائلون يحرجون أجهزة الدولة بسطات ويمرغون هيبتها في التراب بحي سيدي عبد الكريم
الدولة تتحصل على هيبتها بعد أن تنجح في التطبيق الصارم للقانون وفرض احترامه عن طريق الإقناع والإدماج والردع المشروع، وليس بواسطة الإكراه التعسفي والشطط في استعمال السلط، وهي تنجح في ذلك حين تبدأ بمعاقبة المسؤولين الكبار قبل الصغار، حيث تتعاظم هيبة الدولة في اللحظة التي يحس فيها المواطن مع الدولة بالأمن والأمان وبالحماية والعناية والرعاية. ويدخل في حكم ذلك الحضور الدائم للدولة وتدخلاتها في أوقات الأزمات والشدائد، والقدرة على التفاعل مع كل أزمة بحكمة وتبصر وبعد نظر.
لكن، ما حدث في موقعة حي سيدي عبد الكريم المعروف اختصارا بحي ضالاس مساء يوم أمس الخميس 12 شتنبر، هو سوء تقدير يعكس غياب رؤية تشاورية وتشاركية لاتخاد القرار السديد واعتماد الأنى لقيادة لجنة مختلطة مسؤولة عن تحرير الملك العمومي والرمي بها وسط فوهة بركان قابل للانفجار في أية لحظة.
في تفاصيل هذه المقدمة، حتى يتسنى لكافة القراء فهم السياق الحدثي للواقعة، فقد وقعت اللجنة المختلطة المسؤولة عن تحرير الملك العمومي بقيادة قائد الملحقة الإدارية الأولى المعين حديثا ومشاركة كل من أعوان السلطة والامن الوطني والقوات المساعدة والمصالح الجماعية لسطات –وقعت- ضحية كمين وسط حي سيدي عبد الكريم بعدما حاولت اللجنة بربانها الجديد التي يتضح أنه لم يتسنى له الجلوس والاستعانة بذوي الخبرة من سابقيه قصد فهم أن خصوصيات بعض أحياء سطات، التي لا يمكن ان تتشابه البثة مع المجال الترابي الذي سبق أن قام بتدبيره بالمدينة القديمة للبيضاء، حيث ما أن ولجت اللجنة وسط الباعة الجائلين وباعة العربات على مقربة من سوق القرب بضالاس، حتى تحول الشارع العام إلى ساحة معركة لا يشاهد منها إلا المئات من الحجارة المتساقطة على هذه اللجنة والآليات المرافقة لها ووميض الأسلحة البيضاء التي أشهرت في وجوههم، الشيء الذي زرع الرعب وسط المتبضعين والمارة على حد سواء، ما جعل اللجنة تضطر للفرار في مشاهد يندى لها الجبين، كسرت هيبة الدولة ومرغتها (دنستها) في التراب على نفس شاكلة ما تم توثيقه في وقت سابق ليلة عاشوراء من طرف طاقم سكوب ماروك بشارع عبد الرحمان سكيرج عندما تحولت لجنة اليقظة المتكونة من السلطة المحلية والامن الوطني والقوات المساعدة والمصالح الجماعية إلى مشاهدين كباقي المواطنين لأعمال تخريبية تهدد سلامة المواطنين وممتلكاتهم..
صدقوني، تنهار هيبة الدولة حين يتسرب إلى نفسية المواطن غياب الإحساس بالأمن والأمان وحينما يعاين مثل هذه المشاهد التي أوضحت أن مراهقين وطائشين أحرجوا ليلة عاشوراء لجنة اليقظة التي كان يقودها نفس الربان، قبل أن يعود أمس لقيادة لجنة مختلطة لتحرير الملك العمومي ليعود مرة أخرى بخيبة أمل، أمام تعنت وكبرياء الباعة الجائلين.. صدقوني، تضعف هيبة الدولة في ظل غياب حكامة أمنية ترابية وقيادة استشرافية لاستباق الأحداث ووضع حلول لكل السيناريوهات الممكن حدوثها!! ربما يعذر القائد لجهله خصوصيات سطات باعتبار تعيينه الحديث، لكن ألم يكن من معه داخل اللجنة على علم بصعوبة أو بالأحرى استحالة اختراقهم لهذا الموقع بحي سيدي عبد الكريم في الأيام العادية فما بالك بيوم الخميس الذي يعرف اكتظاظا باعتباره يوم السوق؟ نعم لا يختلف أحد في أن الجميع يريد شوارع نظيفة صالحة للسير والجولان دون احتلالها من هذا أو ذاك، لكن الجميع يريد احساسا بالآمان باعتباره أولوية، قبل كل شيء!!!!!



