متابعة: هكذا تورطت بعض وسائل الإعلام في اغتصاب جماعي لحق الطفولة في الخصوصية بسطات
في هذا التقرير وعلى النقيض من زيغ بعض المنابر الصحفية التي يقام لها ويقعد وطنيا عن أخلاقيات صاحبة الجلالة، نظرا لعدم تقيدها بنصوص الظهير الشريف رقم 1.16,122 الصادر في 10 غشت 2016 بتنفيذ القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر الذي جاء في مادته 75 "يمنع انتهاك سرية التحقيق والمس بقرينة البراءة أثناء مباشرة المساطر القضائية قبل مناقشتها في جلسة عمومية." كما جاء في الفقرة الأخيرة لنفس المادة من نفس القانون "يمنع نشر المرافعات الخاصة بقضايا الأطفال أو القضايا التي يتورط فيها أحداث وكذلك تلك المتعلقة بالأشخاص الراشدين كيفما كانت نوعيتها والتي تسمح بالتعرف على الأطفال."، لذلك لكي لا ينساق الخط التحريري لسكوب ماروك وراء سيل النشرات التي تداولتها بعض المنابر الصحفية الورقية و الإلكترونية في الأسابيع الأخيرة على الملف الذي بات يعرف "باغتصاب جماعي لطفل"…سنحاول وفق الامكانيات والمعلومات المتاحة تسليط الضوء من خلال هذه المتابعة على تقريب الرأي العام من بعض خيوط هذا الملف، الذي اعتبره وسائل الإعلام السالفة الذكر "اغتصاب جماعي لطفل"، حيث أن الخط التحريري لسكوب ماروك سيعتمد على قراءة في بعض الوثائق المتعلقة بنفس الملف، بعيدا من جهة عن ذكر أسماء شخصيات هذه القضية من الأطفال، وبعيدا عن التأثير على مجريات التحقيق المفتوح من طرف مصالح الشرطة القضائية بولاية امن سطات والنيابة العامة بسطات لكشف ملابسات النازلة، وذلك انسجاما مع أخلاقيات الصحافة من جهة واحتراما لقانون الصحافة والنشر من جهة ثانية.
إصابة الطفل الضحية في حاجبه
بتاريخ 3 يناير 2019 تعرض الطفل الضحية لإصابة على مستوى حاجبه الأيمن على إثر اصطدامه بعمود اسمنتي داخل قاعة المراجعة بالخيرية الاسلامية بسطات، نتيجة خفته ورشاقته الصبيانية، حيث لا يتعدى عمره 7 سنوات، ما جعل الأطر التربوية تشرف على نقله لمستشفى الحسن الثاني بسطات لرتق الجرح وفق شهادة نزيلين من الاطفال وتقرير للحارس الليلي.
تقرير حول المستفيد (الضحية) !!
وفق تقرير حرر بتاريخ 23 أبريل من السنة الجارية، يكشف مضمونه أن جدة الطفل المذكور تقدمت بشكاية للمشرفين التربويين مفادها أن حفيدها تعرض لبعض الممارسات من طرف مستفيد آخر، ما جعل الطاقم التربوي المشرف يقوم بالتحريات اللازمة تحت إشراف إدارة المركب الاجتماعي، حيث تبين وفق شهادة النزلاء أن المستفيد (الضحية) يقوم بطرق باب المراحيض كلما ولج إليه أحد زملائه، كما أن الطفل المستفيد المتهم من طرف الضحية يبلغ من العمر حوالي 10 سنوات، ويعاني من مرض في جهازه التناسلي بتبول الدم، ما يفند ادعاءات الضحية، وهو نفس ما جاء في تصريحات فريق الأطر المشرفة التي تتابع النزلاء.
اغتصاب جماعي لحق طفل في الخصوصية قبل دخول ملفه إلى القضاء
في البداية نستهل هذه المتابعة بالإشارة أن بعض المنابر الصحفية الورقة والإلكترونية نشرت مقالات وفيديوهات تتعلق باتهام جدة طفل من نزلاء الخيرية الإسلامية بسطات، طفلين آخرين من نفس المؤسسة الاجتماعية بتعريض حفيدها لاعتداء جنسي (جماعي)!!!!، عارضين لفيديوهات توضح تصريحات الجدة التي تسرد الوقائع وفق روايتها مع تصريحات بوجه شبه مكشوف لحفيدها الذي نهل من جدته سرد نفس الوقائع مع الختم بالتوسل لمساعدة جدته التي أثقل كاهلها الزمن، كما أن نفس المنابر الصحفية دونت بالمانشيط العريض اسم الطفل الضحية، مشهرة به ومنتهكة حقه في الخصوصية التي تعتبر حقه وفق قانون الصحافة والنشر…
هيئات حقوقية تدخل على الخط
ما أن تفجر ملف الطفل الضحية حتى توالت خرجات بعض الهيئات الحقوقية والجمعوية عبر بيانها، لكن لم تحترم جميعها خصوصيات هذا الطفل بعدما تم تذييل مضمون بعضها بالاسم الكامل لهذا الطفل وأخرى دونت اسمه الشخصي، ما يعتبر تشهيرا في حقه وانتهاكا لخصوصياته قبل أن يكون ترافعا على ملفه، إضافة لإدانة الطفلين الآخرين وعدم احترام حقهم في قرينة البراءة، حيث أن المتهم بريئ إلى أن تتبث إدانته.
الهيئات الحقوقية المذكورة سلفا، طالبت بالتحقيق في الموضوع وربط المسؤولية بالمحاسبة في حق الطفلين المتهمين مباشرة بعد دخول الملف إلى مصلحة الاحداث بالمصالحة الولائية للشرطة القضائية بولاية امن سطات، دون انتظار نتائج التحقيق الذي قد تكون مخرجاته أن الملف لا يعدو أن يكون لعب أطفال دون تقدير فقط، مرجحين كفة طفل على طفلين في سنهم الزهري، مع تشهير بعض البيانات الحقوقية بمؤسسة خيرية انطلقت خدماتها منذ سنة 1956 دون تسجيل أي حالة مماثلة ما يعتبر إدانة لها قبل أي نطق قضائي في الواقعة، وتشهيرا مباشرا بنزلائها من الأطفال.
شهادة طبية تفند وجود اعتداء جنسي
كشف الطبيب الرئيس للمركز الاستشفائي الإقليمي الحسن الثاني بسطات أن الطفل الضحية لا توجد عليه أي آثر لاعتداء جنسي وفق الشهادة الطبية المسلمة له بتاريخ 4 ماي 2019 تحت عدد 25588/19.
نزلاء المؤسسة يستنكرون خرجة الضحية الإعلامية
كشف استنكار لمستفيدي دار الأطفال بسطات من تلاميذ المستوى الثاني باكالوريا بتاريخ 13 يونيو الجاري نفي الكلام النابي واللاأخلاقي الوارد على لسان جدة الضحية، حيث شجبوا تصريحاتها مبرزين أنهم لم يشاهدوا مثل هذه الممارسات المذكورة في تصريحاتها داخل المؤسسة الخيرية السالفة للذكر التي كانت مأوى لهم لعدة سنوات.
على سبيل الختم…
انتهت مصالح الشرطة القضائية بولاية امن سطات تحقيقها في الموضوع بالاستماع لكل الأطراف والوثائق التي بحوزتهم، وأحالت الملف على النيابة العامة المختصة بسطات، التي تبقى لها التجربة والحنكة في فك خيوط هذا الملف الذي تحول إلى مادة دسمة تتهافت عليها بعض الجرائد لتحقيق مآربها في البوز دون مراعاة لحرمة الطفولة التي يتم الزج بها في نشراتهم الصحفية والتشهير بها مثل قول "اغتصاب جماعي لطفل" مع ذكر اسمه في وقت أن عباراتهم الصحفية قد تكون سكينا اغتصب حق هذا الطفل في الخصوصية عبر التشهير به، كما اغتصب قرينة الحق في البراءة للطفلين المتهمين في النازلة.



