غياب المرافق الصحية العمومية بسطات أثمر أكبر مرحاض في الهواء الطلق بعروس الشاوية
احتفل العالم في التاسع عشر من نونبر الماضي على غرار كل سنة باليوم العالمي للمراحيض، وهو احتفال دشنته المنظمة العالمية للمراحيض سنة 2001، حيث يتم إحياؤه في أكثر من 19 دولة من لدن أكثر من 51 فعالية.
وبهذه المناسبة التي قد يعتبرها البعض غريبة بعض الشيء، لكنها تحمل في طياتها رسائل مشفرة إلى ضرورة توفير المراحيض العمومية للمواطنين داخل المدن، فبإسقاط الموضوع على مدينة سطات للنقاش نسجل غياب المرافق الصحية في الفضاءات والساحات والحدائق العمومية باستثناء قلة قليلة لا ترقى لتطلعات المواطنين.
في هذا الصدد، يتساءل فاعل جمعوي بغرابة وإلحاح، ماذا يفعل المواطن السطاتي المسكين لو اشتد عليه فجأة ضغط أمعائه وهو خارج المنزل؟ ماذا تفعل تلك الأم المسكينة التي رافقت صغارها ليلهوا ويمرحوا داخل حديقة، فيحتاجون فجأة لقضاء حاجتهم بعد أن ملئوا بطونهم الصغيرة بالحلوى والسوائل؟ ماذا يفعل مرضى السكري والعجائز الذين يحتاجون دخول المرحاض أكثر من مرة في الساعة الواحدة؟ ما يسعنا إلا أن نردد ذلك الدعاء الشعبي المأثور " لْهْلاَ يْحْصَرْ شِي مْسْلْمْ"…
في سياق متصل، يردف نفس الفاعل الجمعوي المتحدث أن غياب المراحيض العمومية بمدينة سطات كان كفيلا بتحويلها إلى أكبر مرحاض في العالم حسب قوله، مضيفا أن معظم الشوارع والفضاءات العمومية وبعض الحيطان تحولت إلى مرحاض عمومي وفي الهواء الطلق أمام مرأى من المارة.
في ذات السياق، عاين ويعاين طاقم سكوب ماروك بشكل يومي مشاهد مقززة بإقدام مواطنين على التبول او التغوط في الشارع العام أو على الأشجار، لكن في نفس الوقت تبقى دريعتهم المتمثلة في غياب المرافق الصحية مقبولة لتبرير مواقفهم.
هنا حديقة الغولف الملكي الجامعي، شخص ينسل على عائلته، يمشي أحيانا بخطى سريعة وأخرى يهرول، يلتفت يمينا وشمالا، وكأنه مطارد من طرف لص أو على موعد مع صديق طال انتظاره، وعندما اقترب من حائط سور حلبة الفروسية بدأ في التبول دون أن يهتم لانتقادات العائلات التي بالحديقة السالفة للذكر أو استنكارهم لفعله، انتقلت عدسة سكوب ماروك إلى شارع لالة عائشة على مقربة من الخيرية الإسلامية، حيث ترجل سائق سيارة أجرة صغيرة من سيارته واتجه مسرعا نحو الحائط الخارجي للخيرية المكتوب عليه عبارة «ممنوع التبول…»، والتصق بأحد الأعندة الكهربائية الاسمنتية واطلق العنان للتبول، غير مراعي للسائقين أو المارة العابرين للشارع الرئيسي. غير بعيد عن المكان، جاء الدور على سيدة يرجح أنها في العقد الخامس، كان ترتدي جلبابا رثا، تقبض على ابنتها الصغيرة من يدها وتتجه بها صوب شجرة نخيل بساحة محمد الخامس امام قصر بلدية سطات، وشرعت في فك حزام سروالها، ثم أجلستها في وضعية قرفصاء لتقضي حاجتها، وبعد أن انتهت رحلت الأم مع طفلتها دون اكتراث لفظاعة ما قامت به في حق المارة والمدينة معطية نموذجا لابنتها الصغيرة في التربية على الممارسات المشينة….
إنها مشاهد وأخرى تتكرر بشكل يومي أمام أنظار المارة ومسؤولي المدينة، حتى أصبحت من العادات التي نشمئز حين رؤيتها، لكن لا سبيل إلى تغييرها، خصوصا أن «مقترفي» هذه الأفعال يتعللون بقلة المراحيض العمومية وتعنت أصحاب المقاهي الرافضين لزيارة غرباء لمراحيضهم..
ظاهرة كهاته تتطلب تنظيم حملات تحسيسية لوضع حد لمثل هذه السلوكات التي تسيئ لجمالية المدينة والنسيج العمراني، والاسراع في انشاء مراحيض عمومية من شأنها أن تنشر ثقافة سليمة وصحية لدى ساكنة المدينة وزوارها.



