الحرية وغياب الرقابة أفرز صحف إلكترونية تفتقد للمهنية وتنقل أخبارا تافهة

الحرية وغياب الرقابة أفرز صحف إلكترونية تفتقد للمهنية وتنقل أخبارا تافهة

ربيع المواقع الإخبارية يزهر صحافة موازية أطلق عليها الجرائد الإلكترونية أو بالأحرى مواقع إلكترونية، فقط يمكن التمييز في البداية بين صحافة إلكترونية مهنية وتحترم أخلاقيات الصحافة وأخرى مرتزقة تغتال أعراض الناس بإيعاز من أشخاص أو لابتزازهم قصد كسب ودهم. مواقع متشابهة وأهداف متباينة، من يمول؟ من يكتب؟ عن أي صحافة نتحدث؟ كلها تساؤلات تقتضي الإجابة بكل صراحة وموضوعية…

في السياق ذاته، أينعت في السنين الأخيرة عدة مواقع إلكترونية أطلقت على نفسها "جرائد إلكترونية" شقت طريقها مستغلة توجه العديد من المغاربة نحو "الويب"، ودمقرطة الولوج إلى الانترنيت، وانتشار الصبيب. ولم يقتصر دخول المغامرة على مجموعة من الصحافيين الذين ضاق صدرهم بالصحافة الورقية أو ضاق صدرها بهم، بل التحق بالصحافة الالكترونية بعض المدونين والمجهولين والمقلدين، فأزهر ربيعا للمواقع الالكترونية، لكن هل يمكن للربيع الالكتروني منح صحافة مهنية؟

غير مهنيين"، " لا يكتبون بموضوعية "، "يمارسون السياسة"، "صحافة اغتيال الشخصيات اللامعة"، "صحافة التفاهة"، "صحافة الإسترزاق"، "الصحافة الصفراء، هذه بعض الأوصاف التي تطلق على العاملين في بعض المواقع الإخبارية الإلكترونية الصفراء، التي  أتاحت الفرصة لمن يطلق عليهم "الدخلاء على المهنة " لتكون لهم بصماتهم "الصفراء" في مهنة المتاعب في غياب للرقابة من المؤسسات الحكومية المتجلية في وزارة الإتصال وغياب للرقابة من الإدارة الترابية والمصالح الأمنية باختلاف تلويناتهم.

عند الحديث عن مهنية العاملين أو المنتسبين للصحافة في المواقع الإلكترونية لابد من الأخذ بعين الإعتبار جملة من العوامل منها، المستوى التعليمي، التداريب الصحفية  الذي تلقاه ممتهن الصحافة قبل إنضامه للعمل الصحافي. بالنسبة لقضية التدريب والتأهيل والمستوى التعليمي، فإن معظم العاملين في المواقع الإلكترونية هم من من العاطلين عن العمل الذين وجدوا في المواقع الإلكترونية  مخرجاً لهم من خلال نشرات تافهة تحاول ابتزاز شخصيات لامعة قصد كسب ودها أو لنيل دريهمات معدودات من الجهات الممولة التي تحاول المساس بتلك الشخصيات.

القارئ ليس بالغبي وله من النباهة والذكاء ما يكفيه للتمييز بين صحافة إلكترونية مهنية تحترم أخلاقيات المهنة ويمارس الصحافة داخلها أساتذة وأطر لهم من المستوى العلمي والمعرفي ما يمكنهم من تحرير مقال في جميع أجناس الصحافة بلغة سليمة في الوقت التي يلجأ فيه الصنف الآخر من الصحافة إلى كتابة جمل تتكون من كلمات مبعثرة تفتقد للحضوة اللغوية مما يجعل القارئ يضحك لتفاهة الأسلوب المستعمل ويحيله على طبيعة وتأويل ظروف وخلفيات الكاتب التافه.

من هذا المنطلق، فإن وزارة الاتصال والإدارة الترابية والمصالح الامنية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإجراء تصنيفات للمواقع الإخبارية قصد حصر المواقع المهنية ومصادرة الأخرى "التافهة" على غرار ما يقومون به لحجب المواقع الإباحية وصفحات التواصل الإجتماعي التي تعتمد التشهير وسيلة للإبتزاز  والنيل من أعراض الناس، وإلا ستكون متهمة بالتمييز بين الصنفين ومتواطئة في ما يتداول داخل الشبكة العنكبوتية…

{facebookpopup}